5 · ص8 · ج1
ماله وزادُه في مسيره إلى الله تعالى.
قال تعالى:
{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [محمد: ١٩].
وعن أنس- رضي الله عنه- عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال:
«طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ». ١
فإن لم يكن طلب علم الاعتقاد فرضًا، فأيُّ علم يكون طلبه فرضًا بعد ذلك؟!
ويكفي في خطورة هذا الباب: أن الخطأ فيه ليس كالخطأ في غيره؛
قال تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: ١١٦].
قال المُزَنِيّ:
"كنت عند الشافعي أُسائله عن مسائلَ بِلِسان أهل الكلام، قال: فجَعَلَ يسمعُ مني وينظرُ إليّ
ثم يُجيبُني عنها بأقصرِ جواب، فلما اكتفيت قال لي: يا بنيّ، أدلك على ما هو خير لك من هذا؟
قلت: نعم، فقال:
"يا بنيّ، هذا علمٌ إن أنت أصبتَ فيه لم تؤجر، وإن أخطأت فيه كَفَرْتَ". ٢
ولما ذكر القُرطبي مسألة مهمة من مسائل إفراد الله- تعالى- بالعبادة، قال- رحمه الله-:
"وهذه المسألة أفضل للطالب من حفظ ديوان كامل في الفقه؛ لأنَّ جميع العبادات البدنية لا تصح إلا بتصحيح هذه المسألة في القلب، فافهمْ ذلك". ٣
١ أخرجه ابن ماجه (٢٢٤) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١٥)، وهو من حديث حفص بن سليمان. متروك، قال السخاوي: وحفص ضعيف جدًا، بل اتهمه بعضهم بالكذب والوضع. قال البيهقي: هذا حديث متنه مشهور، وأسانيده ضعيفة، لا أعرف له إسنادًا يَثبت بمثله الحديث، والله أعلم.
قال العراقي: قد صحح بعض الأئمة بعض طرق هذ الحديث. قال المزّي: إن طُرُقه تبلُغ به رتبة الحسن.
تنبيه: قال السخاوي:
قد ألحق بعض المصنفين بآخِرِ هذا الحديث زيادة "ومُسْلِمَةٍ"، وليس لها ذِكرٌ في شيء من طرقه، وإن كان معناها صحيحًا.
وانظر المقاصد الحسنة (ص/٢٧٥)، والمدخل إلى السنن الكبرى (ص/٣٢٥)، ومأخذ العلم (ص/٥٩).
٢ وانظر مناقب الشافعي (١/ ٤٦٠)، وطبقات الشافعية الكبرى (٢/ ٩٨).
٣ وانظر الجامع لأحكام القرآن (١٤/ ١٧).