499 · ص527 · ج1
كالعابث بنعمة الله، ومقتضى الحكمة لا تعلَّم الغرائب إلا بعد إحكام الأصول، وإلا دخلت الفتنة. ١
فالضابط الثالث هذا أهم هذه الضوابط؛ وذلك حسماً لمادة التشبيه التى نفتها أدلة الكتاب والسنة والإجماع والنظر.
* فإن قيل:
قول الإمام مالك:
من وصف شيئاً من ذات الله مثل قوله {وقالت اليهود يد الله مغلولة} فأشار بيده إلى عنقه، ومثل قوله {وهو السميع البصير} فأشار إلى عينه وأذنه أو شيئا من يديه قطع ذلك منه؛ لأنه شبَّه الله بنفسه. ٢، فهو يمنع الإشارة عند الحديث عن الصفات الإلهية.
*والجواب من وجوه:
١ - الأول:
هذه الرواية عن مالك منقطعة، لذا فثبوتها عن مالك غير متحقق.
٢ - على فرض صحة سندها فإن النصوص الشرعية التي أفادت جواز الإشارة بالضوابط السابقة لا شك أنها مقدَّمة على ما سواها من أقوال.
٣ - أن غير مالك من الأئمة في زمنه وبعد زمنه رووا هذه الأحاديث، فكانوا يشيرون بأيديهم لتقريب المعنى، ومن دلائل ذلك:
أ) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَخَافُ عَلَيْنَا وَقَدْ آمَنَّا بِكَ، وَصَدَّقْنَاكَ بِمَا جِئْتَ بِهِ، فَقَالَ:
«إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ يُقَلِّبُهَا»، وَأَشَارَ الْأَعْمَشُ بِإِصْبَعَيْهِ. ٣
ب) قال عبد الله بن أحمد:
سمعت أبي رحمه الله، ثنا يحيى بن سعيد، بحديث سفيان عن الأعمش، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَى أُصْبُعٍ»،
١ الاعتصام (ص/٢٧٢)
٢ الفتاوى الكبرى (٦/ ٤١٦) والتمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (٣/ ٣٥١)
٣ اخرجه ابن ماجه (٣٨٣٤) وصححه الألبانى.