← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأربعون العقدية
أيمن إسماعيل العقيدة
A− A+
447 · ص474 · ج1
قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَفِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ العُشْرُ "، وسُمِّي المطر سماءً لنزوله من جهة السماء، وهو العلو، وذلك من باب استعارة اسم الشيء لغيره إذا كان مجاوراً له. قال الشاعر: إِذَا نَزَلَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ... رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابًا. ١ فالمعنى العام: أن الصحابي زيد بن خالد - رضى الله عنه- يخبر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قد صلَّى بالمسلمين صلاة الصبح على إثر سماء، أى أن ذلك قد صادف سقوط المطر. *ثم قال رضى الله عنه: " فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ: *وهنا فوائد: ١) الأولى: قوله: فلما انصرف من صلاته صلى الله عليه وسلم أقبل على الناس: فقد كان من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يُعلْم أصحابه -رضى الله عنهم- ويُخبرهم بما استُجد من أمور الوحي. ٢) الثانية: فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ وهذا سؤال بدأ به النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثه للصحابة رضى الله عنهم. وكان هذا من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعليمه لأصحابه - رضى الله عنهم - أن يبدأ حديثه بسؤال للفت الإنتباه وجذب الأسماع فيطرح سؤالاً على السامعين، ولهذا نظائر كثيرة، نذكر منها: حديث المفلس، يقول صلى الله عليه وسلم: أتدرون من المفلس؟ وقوله صلى الله عليه وسلم: أتدرون ما الغيبة؟ ويقول صلى الله عليه وسلم: أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ ويقول صلى الله عليه وسلم: أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ *ومن هذا الباب حديث الباب: يقول النبى - صلى الله عليه وسلم - فى بدء كلامه: هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟
١ التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (٦/ ٤٠٦) مطالع الأنوارعلى صحاح الآثار (٥/ ٥١١)
→ prev 447 / 1126 next ←