← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأربعون العقدية
أيمن إسماعيل العقيدة
A− A+
443 · ص469 · ج1
*ونظير ذلك: ما ورد في قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ) (الأعراف/٥٧) فلا شك أن الله - تعالى- جعل الرياح التى تحمل السحاب سبباً لإنزال المطر، مع كون الجميع من خلق الله وتقديره. * يؤيده: قوله تعالى (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) (الصافات/٩٦) فمما يدخل في عموم خلق الله - تعالى- أعمال العباد، فهى مخلوقة لله بنص الآية، ومن أعمال العباد ما ورد في الحديث الذى أشكلوا عليه، والذى هو قيامهم بتهويد وتنصير أبناءهم. *وقد ورد عن ابن وهب قال: سمعت مالكاً وقيل له إن أهل الأهواء يحتجون علينا بهذا الحديث؛ يعني قوله " فأبواه يهودانه أو ينصرانه "، فقال مالك: احْتجَّ عليهم بآخره. ١ * وقول مالك: " احْتجَّ عليهم بآخره ": يقصد ما ورد في إحدى روايات حديث الباب أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «مَنْ يُولَدُ يُولَدُ عَلَى هَذِهِ الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ، كَمَا تَنْتِجُونَ الْإِبِلَ، فَهَلْ تَجِدُونَ فِيهَا جَدْعَاءَ، حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ: أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ صَغِيرًا؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ». ٢ ووجه ذلك: أن أهل القدر استدلوا على أن الله -تعالى - لا يضل أحداً، وإنما يضل الكافرَ أبواه، فأشار مالك إلى الرد عليهم بقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الله أعلم بما كانوا عاملين "؛ فهو دال على أن الله -تعالى- يعلم بما يصيرون إليه من الهدى أو الضلالة، فهو دليل على تقدم العلم الذي ينكره غلاتهم، ومن ثم قال الشافعي عن أهل القدر: إن أثبتوا العلم خُصموا. فقوله فأبواه يهودانه... محمول على أن ذلك يقع بتقدير الله تعالى.
١ أخرجه أبوداود (٤٧١٥) وصححه الألبانى. ٢ متفق عليه
→ prev 443 / 1126 next ←