← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأربعون العقدية
أيمن إسماعيل العقيدة
A− A+
418 · ص444 · ج1
قال ابن رجب: وقد تكاثرت الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة في تفسير الآية أنه تعالى استنطقهم حينئذ، فأقرُّوا كلهم بوحدانيته، وأشهدهم على أنفسهم، وأشهد عليهم أباهم آدم والملائكة. ١ قال ابن الأنبارى: مذهب أهل الحديث وكبراء أهل العلم في هذه الآية أن الله -تعالى- أخرج ذرية آدم - عليه السلام- من صلبه وأصلاب أولاده وهم في صور الذر، فأخذ عليهم الميثاق أنه خالقهم وأنهم مصنوعون فاعترفوا بذلك وقبلوا ذلك. ٢ *وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ-رضى الله عنهما- عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: أَخَذَ اللَّهُ الْمِيثَاقَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ فَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ ذُرِّيَّةً ذَرَاهَا فَنَثَرَهُمْ نَثْرًا بَيْنَ يَدَيْهِ كَالذَّرِّ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ، فَقَالَ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ، أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ، وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ، أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ". ٣ *يؤيده: ما رواه أَنَسُ بْن مَالِكٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ: لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا، وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ: أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا، فَأَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تُشْرِكَ بِي ". ٤
١ الحكم الجديرة بالإذاعة (ص/١٣) ٢ الروح لابن القيم (ص/١٦٣) ٣ أخرجه أحمد (٢٤٥٥) والنسائي (١١١٩) والحاكم (٧٥)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وقد احتج مسلم بكلثوم بن جبر. ووافقه الذهبي. وكلثوم هذا قد وثقه أحمد وابن معين، وقال ابن حجر: صدوق يخطئ. *تنبيه: من العلماء من روى أثر ابن عباس -رضي الله عنه- موقوفاً، وأعل به المرفوع، كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم. ، والحديث قد ذكره ابن كثير في تفسيره (٣/ ٣١٠)، وتكلم في تعليله، وجعل كثرة رواة وقفه علة في رد رواية من رفعه. وصحح الشيخ أحمد شاكر إسناده مرفوعاً، ثم قال في تحقيقه للمسند (٣/ ١١٨): " وكأن ابن كثير يريد تعليل المرفوع بالموقوف! وما هذه بعلة، والرفع زيادة من ثقة، فهي مقبولة صحيحة". ، ورجَّح الألباني وقفه، ونص أن هذا مما لا يقال بالرأي، فله حكم الرفع. وانظر صَحِيح الْجَامِع (١٧٠١) والسلسلة الصحيحة (١٦٢٣) ٤ متفق عليه.
→ prev 418 / 1126 next ←