← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأربعون العقدية
أيمن إسماعيل العقيدة
A− A+
389 · ص414 · ج1
*الرد على الجهمية والمعتزلة: أما قولهم أن الله - تعالى - يتكلم، ولكنَّ كلامه ليس صفة له، بل كلامه مخلوق... فالرد من وجوه: ١ - هل يجوز لمخلوق أن يقول (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)، فمن قال ذلك فقد زعم أن غير الله ادعي الربوبية. ولو كان كما قال الجهمي: لكان قول ذلك المخلوق: (يا موسي إن الله رب العالمين فاعبده.....) ٢ - ولو كان كلام الله -تعالى- قد خلقه في الشجرة فسمعه موسي -عليه السلام - لترتب على ذلك: أن كل كلام يمكن أن يكون كلام الله، حتى كلام البشر يمكن أن نقول إنه كلام الله، لأنه مخلوق في الإنسان، بل إن كلام البشر-على قاعدتكم - يكون أشرف من كلام الله؛ لأنه مسموع من البشر الذي فضَّله الله على كثير ممن خلق تفضيلاً، وكلام الله عندكم مسموع من الشجرة. *أيضاً نقول: ولو سمع موسى- عليه السلام - كلام الله من غيره -كما تقول المعتزلة-لما كان لموسى عليه السلام مزية ولا فضل علي غيره من البشر، لأننا نسمع كلام الله عز وجل على الحقيقة. *وإذا كانت الشجرة هي التي خلق فيها كلام الله، فسمعه موسي-عليه السلام - منها بزعمكم، للزم من ذلك أن يكون من سمع كلام الله من محمد -صلي الله عليه وسلم - أفضل مرتبة من موسي، لأنه سمعه من شجرة. ١
١ وانظر درء تعارض العقل والنقل (٢/ ٤٣٦) والفصل في الملل والنحل (٢/ ٣٧) و شرح السفَّارينية لابن العثيمين (ص/١٧٦)
→ prev 389 / 1126 next ←