384 · ص409 · ج1
وجه الدلالة:
استعاذ النبي -صلي الله عليه وسلم -بكلام الله عز وجل، فلو كان كلام الله -تعالى- مخلوقاً لما جوَّز الشرع الاستعاذة به، وذلك لإجماع أهل العلماء على أن الاستعادة بالمخلوق شرك.
وكان الإمام أحمد بن حنبل يستدل بهذا الحديث على أن القرآن غير مخلوق. ١
قال ابن بطة:
فهل يجوز أن يُعوِّذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بمخلوق، وهل يأمر أمته أن يتعوذوا بمخلوق مثلهم؟!! ٢
٣ - عن عُبَادَةَ بن الصامت -رضى الله عنه- قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:
" إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ القَلَمَ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الأَبَدِ ". ٣
قد كان الكلام قبل خلق القلم، وإذا كان أول خلق الله من شيء القلم دل على أن
كلامه ليس بمخلوق؛ ولأنه قبل خلق الأشياء. ٤
٤ - عن أبي هريرة رضي الله عنه - عن النبي -صلى الله عليه وسلم -قال:
" فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على سائر خلقه ". ٥
فلو كان كلام الله مخلوقاً لم يكن فضل ما بينه وبين سائر الكلام كفضل الله على خلقه. ٦
ثالثاً: الإجماع:
قال أحمد بن حنبل:
- أجمع العلماء والأئمة المتقدِّمون على أن القرآن كلام الله غير مخلوق، هذا الذي أدركت عليه الشيوخ. ٧
١ ذكره الخطابي في معالم السنن (٣/ ٥٥٧) والبيهقي في الأسماء والصفات (ص/٢١٦).
٢ وانظر الإبانة الكبرى (٥/ ٢٦١)
٣ أخرجه أحمد (٢٢٧٠٥) وأبو داود (٤٧٠٠) والترمذي (٢١٥٥) وابن أبي عاصم في السنة (١٠٧) وصححه الألباني في صَحِيح الْجَامِع (٢٠١٨) والسلسلة الصحيحة (١٣٣)
٤ انظر الشريعة للآجري (١/ ٢٢٤) وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٢/ ٣٤٢)
٥ أخرجه أبو داود (٤٧٣٤) والترمذي (٢٩٢٥) وصححه الترمذي.
٦ انظر الرد على الجهمية لعثمان الدارمي (ص /١٦٢)
٧ طبقات الحنابلة (١/ ١٧٢).