379 · ص404 · ج1
٢) الله - عز وجل - يتكلم بحرف:
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللهِ، فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ: {الم} حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ. ١
قال ابن قدامة:
ولا خلاف بين المسلمين في أن من جحد من القرآن حرفاً متفقاً عليه أنه كافر، وفي هذا حجة قاطعة على أنه حروف. ٢
*فإن قيل:
إنَّ إثبات الحرف والصوت في صفة الكلام لله - عز وجل - يلزم منه إثبات المخارج، وهذا مما لا يثبت في حق الله عز وجل؟ ٣
فالرد أن يقال:
١ - هذا يخالف الكتاب والسنة وأقوال الأئمة الذين أثبتوا الصوت والحرف في صفة كلام الله عز وجل.
٢ - من المخلوقات من نطق بصوت وحرف ولم يعلم لها مخارج، فقد تكلمت الجنة والنار والسماوات والأرض والطعام والحجر والجلود.... ، وغيرها، وهذه الأشياء مما لم ينكر أحد كلامها بدعوى أنه لا مخارج لها.
فإذا كان هذا في حق المخلوقات، فكيف في حق الخالق؟!
أما قول القائل: أن المخارج مما لا يثبت في حق الله!!
١ أخرجه الترمذي (٢٩١٠) وصححه الألباني في (الصَّحِيحَة: ٣٣٢٧).
٢ وانظر لمعة الاعتقاد (ص/٢١)
٣ وهذا مما اعترض به البيهقي في كتابه الأسماء والصفات (ص/٢٩٦) حيث قال:
ثم إن كان المتكلم ذا مخارج، سمع كلامه ذا حروف وأصوات، وإن كان المتكلم غير ذي مخارج سمع كلامه غير ذي حروف وأصوات، والباري -جل ثناؤه - ليس بذي مخارج، وكلامه ليس بحرف ولا صوت.