← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأربعون العقدية
أيمن إسماعيل العقيدة
A− A+
310 · ص331 · ج1
أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٩٥) {فنفت الأية عن اليهود أن يتمنوا الموت بقوله تعالى (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا) ومع ذلك فهم يتمنونه في الآخرة، حين يقولون: {وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} [الزخرف/ ٧٧]، مما دل على أن " لن" ليست للتأبيد. قلت: وإذا كان النفي مع التأبيد المصرح به كما في قوله تعالي: " وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا"، لم يدل على النفي المؤبد، لأنهم تمنوا الموت بعد ذلك، فكيف يفيده النفي غير المقرون بالتأبيد؟!! فتأمل. أما لغة: فإن " لن" لا تفيد النفي المؤبد. قال جمال الدين ابن مالك في " الكافية": ومن رأي النفي بـ لن مؤبداً... فقوله أردد وسواه فأعضدا * يؤيده: لو كانت تفيد النفي المؤبد لما جاز تحديد الفعل بعدها، وقد ورد ذلك في قوله تعالي: {فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ {. ١ * قال ابن القيم: وتأمل قوله تعالى {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} كيف نفى فعل الإدراك بـ " لا " الدالة على طول النفي ودوامه، فإنه لا يُدرَك أبداً وإن رآه المؤمنون. وكيف نفى الرؤية بـ " لن" فقال: {لَنْ تَرَانِي} لأن النفي بها لا يتأبد وقد كذَّبهم الله في قولهم بتأبيد النفي بـ لن بقوله (وقالوا يا مالك لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ) فهذا تمنٍّ للموت. فلو اقتضت " لن " دوام النفي لتناقض الكلام. ٢ * وعند التحقيق نقول: أن المستقرئ لاستعمالات حرف "لن" يجد أنها تستعمل على المعنيين: (التأقيت و التأبيد) ومثال المعنى الأول ما ورد في الأية (فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي) وقد ترد
١ ذكره أبو العز الحنفي في شرحه للطحاوية (ص/٢١٤) قلت: فتأويل الأية: لن أبرح الأرض لعلة، فإذا انتفت فعلت، وكذا يقال في الرؤية: لن تراني لعلة وهي ضعفك، فإذا كان أمر الأخرة تحقق الرؤية. ٢ بدائع الفوائد (ص/٩٦)
→ prev 310 / 1126 next ←