297 · ص318 · ج1
لأهل الإيمان دون غيرهم. ١
* قال ابن حزم:
والآية والأحاديث الصحاح مأثورة في رؤية الله -تعالى- يوم القيامة موجبة القبول لتظاهرها وتباعد ديار الناقلين لها، ورؤية الله -عز وجل- يوم القيامة كرامة للمؤمنين لا حرمنا الله ذلك بفضله. ٢
وفيما يلى تبيين ذلك بشيء من التفصيل:
... أولًا: أدلة الكتاب على إثبات الرؤية:
١) قال تعالى {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: ٢٦]
و "الزيادة " في هذه الأية قد فسرها النبي-صلى الله عليه وسلم- برؤية الله تعالى.
عَنْ صُهَيْبٍ -رضى الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ نُودُوا: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، إِنَّ لَكُمْ مَوْعِدًا عِنْدَ اللهِ مَوْعِدًا لَمْ تَرَوْهُ، فَقَالُوا: وَمَا هُوَ؟ أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا وَتُزَحْزِحْنَا عَنِ النَّارِ، وَتُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ؟ "، قَالَ: " فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ، فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَوَاللهِ مَا أَعْطَاهُمُ اللهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْهُ " ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}. ٣
٢) قال تعالى} وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣) {(القيامة: ٢٢/ ٢٣)
عَنْ عِكْرِمَةَ: تَنْظُرُ إِلَى رَبِّهَا عَزَّ وَجَلَّ نَظَرًا. ٤
قال ابن القيم: وهذا قول كل مفسر من أهل السنة والحديث. ٥
١ فتح الباري شرح صحيح البخاري (١٣/ ٤٢٦)
٢ الفصل في الملل والأهواء والنحل (٣/ ٣)
٣ أخرجه مسلم (١٨١) وأحمد (١٨٩٣٥)
٤ أخرجه الآجري في الشريعة (٥٨٦) وسنده صحيح، وأما ما ورد عن ابن عباس فسنده ضعيف.
و كذلك ما ورد مرفوعاً عند أحمد (٥٣١٧) والترمذي (٢٥٥٣) ولفظه (إِنَّ أَكْرَمَ أهل الجنة عَلَى اللَّهِ، مَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} فهو ضعيف جداً؛ في سنده ابن أبي فاختة -، ضعفه غير واحد من الأئمة، وفيه كذلك: علي بن الجنيد، قال عنه الدارقطني: متروك.
٥ حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص/٢٩٦) وقد بوّب البخاري: بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ثم ذكر تحته أحاديث الرؤية.