279 · ص299 · ج1
تأمل:
يحذِّر النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمته من الغلو في الدين، ولو كان الأمر في بضع حصيات، فكيف بالغلو المؤدي إلى الشركيات؟؟!!!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
وقوله: «إياكم والغلو في الدين» عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال، والغلو: مجاوزة الحد، بأن يزاد في حمد الشيء أو ذمه على ما يستحق ونحو
ذلك. ا. هـ ١
* وهل سلك اليهود طريق الكفر إلا من باب الغلو في الأحبار والرهبان، قال تعالى {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ} [التوبة: ٣١]
* وهل سلك النصارى طريق الكفر إلا من باب الغلو في المسيح عليه السلام، قال الله عز وجل {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ} [النساء: ١٧١].
* لذا فقد أغلق الشرع كل السبل وسد كل الذرائع الموصلة إلى الغلو في الصالحين،
فنهى عن اتخاذ القبور مساجد، ونهى عن الصلاة عند القبور، وعن تعليتها:
* قال صلى الله عليه وسلم قال: "اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا، لَعَنَ اللَّهُ قَوْمًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ" ٢
- قال ابن عبدالبر:
وكانت العرب تصلي إلى الأصنام وتعبدها، فخشي رسول الله- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على أمته أن تصنع كما صنع بعض من مضى من الأمم: كانوا إذا مات لهم نبي عكفوا حول قبره كما يصنع بالصنم، وذلك الشرك الأكبر فكان النبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخبرهم بما في ذلك من سخط الله وغضبه، وأنه مما لا يرضاه خشية عليهم امتثال طرقهم. ٣
١ اقتضاء الصراط المستقيم (ص/٢٨٩)
٢ أخرجه أحمد (٧٣٥٨) و صححه الألباني في فقه السيرة (ص ٥٣) الوثن: الصنم، وهو الصورة من ذهب كان أو من فضة، أو غير ذلك من التمثال، وكل ما يعبد من دون الله فهو وثن، صنما كان أو غير صنم.
٣ التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (٥/ ٤٥)