228 · ص246 · ج1
ذلك: قال الله: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: ٢٥٥]، وقال: {وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: ٢٨]، وقال: {وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سبأ: ٢٣] ". ا. هـ ١
- قال الباقلاني:
"والأخبار في الشفاعة أكثرُ مِن أن يُؤْتَى عليها، وهي كلُّها متواترة متوافية على خروج الموحِّدينَ من النار بشفاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم وآلِه-، وإنِ اختلفتْ ألفاظُها، وقد أطبقَ سلفُ الأمة على تسليم هذه الرواية وصحّتها مع ظهورها وانتشارها.
ولو كانت مِمّا لم تقُم الحُجّة بها لَطَعَنَ طاعنٌ فيها بدفْع العقل والسمع لها -على
ما يقوله المعتزلة-، ولَكان الصحابةُ -رضي الله عنهم- أعلمَ بذلك وأشدَّ تسرُّعاً إلى إنكارها؛ وفي العلم بفساد ذلك دليلٌ على ثبوت خبر الشفاعة وبُطلانِ قول المعتزلة". ٢
قال القاضي عياض:
"وقد جاءت الآثار -التي بلغت بمجموعها التواتُرَ- بصحة الشفاعة في الآخرة لمُذنِبِي المسلمينَ، وأجمعَ السلف والخلف ومَن بعدَهم مِن أهل السنن عليها". ٣
* قال الشيخ التاودي في حواشيه على الصحيح:
وقد نَظَمْتُ ذلك فقلتُ:
مِمّا تَواتَرَ: حَدِيثُ «مَنْ كَذَبْ» ... و «مَن بَنَى لِله بَيْتاً وَاحْتَسَبْ»
ورُؤْيةٌ، شَفاعةٌ، والحَوْضُ... ومَسْحُ خُفَّيْنِ، وهَذِي بَعْضُ. ٤
*ثم يقال ها هُنا:
ولو تنزلنا وقلنا: " إن أحاديث الشفاعة أحاديث آحاد"، فإنّ القول بالتفريق بين الأحاديث المتواترة والآحاد في الاحتجاج في العقائد قولٌ باطل مُبتدَع
١ إثبات الشفاعة للذهبي (ص/٢٠).
٢ تمهيد الأوائل في تلخيص الدلائل (ص/٤١٩).
٣ شرح مسلم للنووي (٣/ ٣١).
٤ نظم المتناثر من الحديث المتواتر (ص/١٩).