← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأربعون العقدية
أيمن إسماعيل العقيدة
A− A+
167 · ص182 · ج1
نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ * فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [البقرة: ٥٨ - ٥٩] * وهذا ما فعلَه محرِّفةُ هذه الأمّة في أدلة الشرع التي تخالف أهواءهم، وعلى الطريق السَّقيم نفسِه سارَ أهلُ التحريف من المعتزِلة القدَريّة، فحرَّفوا آياتِ الكتاب وأحاديثَ النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ وذلك لِلهوى، ولنُصْرة بِدَعهم، وذلك لأنّ نَصَّ الحديث يخالف أصول مذهبهم في نَفْيهم للقدر. ١ * لِذا حرَّفوا قول الله - تَعالَى -: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: ١٦٤]، كما روى ذلك أصحاب السِّيَر هذه القصّة التي وقعت لعمرو بنِ عبيدٍ، أحد كِبار المعتزِلة، فقد قَالَ لأبي عمرو ابن العلاء أحد القُرّاء السبعة المعروفين المشهورين: أريد أن تقرأ: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً} بنَصْبِ اسم الله؛ وذلك ليكون موسى هو المتكلم، وليس الله، قال أبو عمرو: هَبْ أنّي قرأتُ هذه الآية كما تقول، فكيف تصنعُ بقوله - تَعالَى -: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ...} [الأعراف: ١٤٣]؛ فبُهِتَ المُعتزليُّ. ٢ *وكذلك مما يُنقل عن المعتزلة في هذا الباب: تحريفهم لقوله - تَعالَى -: {وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً} [النساء: ١٦٤]، وقالوا: إنه من الكَلْم (بسكون اللام)، أي: الجَرْح، ويكون المعنى: جَرَحَ اللهُ موسى بأَظافِرِ المِحَنِ ومَخالِبِ الفِتَنِ. والذي حملَهم على ذلك هو فرارهم من إثبات صفة الكلام لله؛ فوقعوا في التحريف. ٣ قال المتنبِّي: وكَمْ مِنْ عائِبٍ قَوْلاً صَحِيحاً... وآفتُهُ مِنَ الفَهْمِ السَّقِيمِ
١ وذلك لأن -على ما دل عليه الحديث- آدم -عليه السلام- قد احتج بالقدرعلى ما وقع له من مصيبة الخروج من الجنة بعد أكله من الشجرة التي حرّمها الله -تعالى- عليه وعلى زوجه. ٢ انظر: الصواعق المرسَلة (٣/ ١٠٣٧)، وشرح الطّحاويّة (ص/١٧٠). ٣ الكَشّاف (١/ ٣١٤)، ومفاتيح الغيب (١١/ ٨٧).
→ prev 167 / 1126 next ←