← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأربعون العقدية
أيمن إسماعيل العقيدة
A− A+
159 · ص174 · ج1
*وهنا سؤال مهم: *هل هذا اللوم الذي وقع من موسى لآدمَ -عليهما السلام- كان لوماً على أصل المعصية -التي هي الأكل من الشجرة المحرمة-، أم أنه لامه على ما ترتَّبَ على المعصية -الذي هو مصيبة الخروج من الجنة-؟ والجواب: أن الذي عليه جمهور العلماء، ورجّحه شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو الراجح: أن اللوم من موسى لآدم -عليهما السلام- لم يكن على أصل المعصية، وإنما لامه على ما ترتب على تلك المعصية، وهو مصيبة الخروج من الجنة، ومما يؤيِّد ذلك: جملةٌ من الوجوه: *الوجه الأول: تتبُّع روايات الحديث في الصحيحينِ وغيرهما يؤكِّد ذلك: ففي رواية البخاري: يقول موسى لآدمَ -عليهما السلام-: «أَنْتَ الَّذِي أَشْقَيْتَ النّاسَ، وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ...»، وكذلك في رواية الصحيحينِ: «أَنْتَ أَبُونا خَيَّبْتَنا، وَأَخْرَجْتَنا مِنَ الْجَنَّةِ»، ولم يقُل مثلاً: "عصيتَ ربَّك، فأخرجتَنا من الجَنّةِ... "، وكذلك في رواية أخرى عند البخاري: «أَنْتَ آدَمُ أَخْرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ مِنَ الْجَنّةِ»، وفي رواية عند مسلم: «قالَ: يا آدَمُ، أَغْوَيْتَ النّاسَ، وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنّةِ»، وفي رواية أخرى عند مسلم: «أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجَتْكَ خَطِيئَتُكَ مِنَ الْجَنَّةِ». *فمن مجموع هذه الروايات ترى أن هذا اللوم الذي توجَّهَ من موسى لآدم -عليهما السلام- كان ينصبُّ على مصيبة الخروج من الجنة. *الوجه الثاني: قول آدم -عليه السلام-: «أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللهُ عَلَيَّ؟!»، ووجه الدلالة: أن آدم -عليه السلام- في رده على موسى -عليه السلام- احتجَّ بقدَر الله - تبارك وتعالى -، فلو كان اللوم من موسى لآدم -عليهما السلام- على ذات المعصية لَكانَ لازمُ ذلك: أن آدم -عليه السلام- يحتجُّ بالقدر على فعله للمعصية؛ وهذا من البُطْلان بمكانٍ، فإنَّ آحادَ بَنِيهِ من المؤمنينَ لا يحتجّون بالقدر على المعصية، فكيف يَصدُر هذا من
→ prev 159 / 1126 next ←