345 · ص272 · ج1
وكذلك «أمر - رضي الله عنه - برَجْم امرأةٍ وَلَدَتْ لستة أشهُرٍ، فذكَّره ١ علي - رضي الله عنه - بقوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: ١٤] مع قوله تعالى: {وَاَلْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: ٢٣١] فرجع عن الأمر برَجْمها» ٢.
وهمَّ أن يسطو ٣ بعُيينة بن حصن ٤ إذ جفا عليه حتى ذكَّره الحُرُّ بن قيس بقول الله عز وجل: {وَأَعْرِضْ عَنِ اِلْجَاهِلِينَ} [الأعراف: ١٩٩]، فأمسك عمر ٥.
وقال - رضي الله عنه - يوم مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «والله ما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يموت حتى يكون آخرنا. حتى قُرئ عليه: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} [الزمر: ٢٩] فرجع عن ذلك» ٦، وقد كان عَلِمَ الآية، ولكنه نَسِيَها؛ لعِظَم الخَطْب الوارد عليه.
وقد يَذكُر العالم الآية والسُّنَّة ولكن يتأوَّل فيهما تأويلًا من خصوصٍ أو نسخٍ أو معنًى ٧ ما، وإن كان كل ذلك يحتاج إلى دليل.
١ «ح»: «فذكر».
٢ أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (١٣٤٤٤)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٧٢٧).
٣ سطا به: وثب عليه وبطش به. «أساس البلاغة» (١/ ٤٥٤).
٤ «ح»: «محصن». «ب»: «حصين». والمثبت من «الجمع بين الصحيحين». وعيينة بن حصن الفزاري له صحبة، وكان من المؤلَّفة، ترجمته في «الإصابة» (٧/ ٥٩٨).
٥ أخرجه البخاري (٤٦٤٢) عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه -.
٦ أخرجه البخاري (٣٦٦٧، ٧٢١٩) عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -.
٧ «ح»: «تعيين».