346 · ص273 · ج1
ولا شك أن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا بالمدينة حوله صلوات الله وسلامه عليه مجتمعين، وكانوا ذوي معايش يطلبونها، وفي ضنكٍ من القوت، فمن محترفٍ في الأسواق، ومن قائمٍ على نَخْله، ويَحضُره ١ - صلى الله عليه وسلم - في كل وقتٍ منهم طائفةٌ إذا وجدوا أدنى فراغ ممَّا هم بسبيله. وقد نصَّ على ذلك أبو هريرة فقال: «إن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصَّفْق بالأسواق ٢، وإن إخواني من الأنصار كان يشغلهم القيام على نخلهم ٣، وكنت امرأً مسكينًا أَصحَبُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مِلْء بطني» ٤.
وقد قال عمر - رضي الله عنه -: «ألهاني الصفق بالأسواق» في حديث استئذان أبي موسى ٥.
وكان - صلى الله عليه وسلم - يُسأل عن المسألة ويحكم بالحكم، ويأمر بالشيء ويفعل الشيء، فيحفظه ٦ من حضره، ويغيب عمَّن غاب عنه.
فلمَّا مات صلوات الله وسلامه عليه ووليَ أبو بكر كان إذا جاءته القضية ليس عنده فيها نصٌّ سأل من بحضرته من الصحابة عنها، فإن وَجد عندهم ٧ نصًّا رجع إليه، وإلَّا اجتهد في الحكم فيها. وكان اجتهاده واجتهاد
١ «ح»: «وبحضرته».
٢ الصفق بالأسواق: التصرف في التجارة. «مشارق الأنوار» (٢/ ٥٠).
٣ «ح»: «عملهم».
٤ أخرجه البخاري (١١٨) ومسلم (٢٤٩٢).
٥ أخرجه البخاري (٢٠٦٢) ومسلم (٢١٥٣).
٦ في النسختين: «فيحضره». والمثبت من «الجمع بين الصحيحين».
٧ في النسختين: «عنهم». والمثبت من «الجمع بين الصحيحين».