223 · ص150 · ج1
باطلٌ وضلالٌ ـ وهو يريد به أن يفهم منه خلاف وضعه وحقيقته ـ أضرُّ على المخاطَب، ولسان الأخرس أقل مفسدةً منه. فترك وضع اللغات أنفعُ للناس ١ من تعريضها للتأويل المخالف لمفهومها وحقائقها. وهكذا كل عضوٍ خُلق لمنفعة إذا لم يحصل منه إلَّا ضد تلك المنفعة كان عدمه خيرًا من وجوده.
يوضح ٢ ذلك أن المتكلم بكلامٍ ـ له حقيقةٌ وظاهرٌ [ق ١٦ ب] لا يُفهم منه غيره ـ مريدٌ بكلامه حقيقته وما يدل عليه ويُفهم ٣ منه. فإذا ادَّعى أني أردتُ بكلامي خلاف ظاهره وما يُفهم منه كان كاذبًا؛ إمَّا في دعوى إرادة ذلك، أو في دعوى إرادة ٤ البيان والإفهام؛ فحملُ كلامه على التأويل الباطل تكذيبٌ له في أحد الأمرين ولا بد.
ولهذا كان التأويل الباطل فتحًا لباب الزندقة والإلحاد، وتطريقًا لأعداء الدِّين على نقضه، وبيانه بذكر ٥:
* * * * *
١ «ح»: «للإنسان».
٢ «ح»: «أوضح».
٣ «ح»: «ما يفهم».
٤ «ح»: «إرادته».
٥ في النسختين: «يذكر».