222 · ص149 · ج1
إِنَّ الْكَلَامَ لَفِي الْفُؤَادِ وَإِنَّمَا ... جُعِلَ اللِّسَانُ عَلَى الْكَلَامِ دَلِيلَا
والمقصود أن العبد لا يعلم ما في ضمير ١ صاحبه إلَّا بالألفاظ الدالة على ذلك، فإذا حمل السامعُ كلامَ المتكلم على خلاف ما وُضع له وخلاف ما يُفهم منه عند التخاطب ٢ عاد على مقصود اللغات بالإبطال، ولم يحصل مقصود المتكلم، ولا مصلحة ٣ المخاطَب، وكان ذلك أقبحَ من تعطيل ٤ اللسان عن كلامه، فإن غاية ذلك أن تفوت مصلحة البيان، وإذا حُمل على ضد مقصوده فوَّتَ مصلحة البيان، وأوقع في ضد المقصود. ولهذا قال بعض العقلاء: اللسان الكذوب شرٌّ من اللسان ٥ الأخرس، لأن اللسان ٦ الأخرس قد تعطلت منفعته، ولم يحدث منه فسادٌ، ولسان الكذوب قد تعطلت منفعته، وزاد بمفسدة الكذب. فالمتكلم بما ظاهره وحقيقته ووضعُه
١ «ح»: «ضميره».
٢ «ح»: «المخاطب».
٣ «ح»: «مصالحة».
٤ «ح»: «تعليل».
٥ «ب»: «لسان».
٦ «ب»: «لسان».