← المكتبة ▭▭ صفحتان
ديوان الهذليين
مجموعة من المؤلفين الدواوين الشعرية
A− A+
560 · ص211 · ج1
فذلكَ ما شَبَّهتُ فا أمِّ مَعْمَرٍ ... إِذا ما تَوالِي الليّلِ غارتْ نُجُوُمها تَوالِيه: أواخِرُه. غارت، أي دخلتْ في الَغْورِ، أي غابت. (وقال ساعدة أيضا يصِف ضَبُعا) ألا قالت "أُمامةُ" إذ رأَتْنِي ... لشِانِئكَ الضَّراعةُ والكلُولُ قال أبو سعيد: كأنهّا قد رأته وقد ضَرِع وكَلَّ مِن المرض فكرهت أن تقول له شيئًا، فقالت: "لِشانِئك الضَّراعةُ والكُلول" كما تقول: لِعدوك النبلاءُ. والكلُولُ أن يَكِلَّ بصُره، يَكِلُّ كِلّةً وكُلولا. وكَلَّ السيفُ كِلّةً وكلولا. وكَلَّ عن الأمرِ وأَكَلَّ رِكابَه. وأَكَلَّ ناقتَه. والضّراعة: التصاغر. تَحوَّبُ قد تَرى أَنِّي لِحَمْلٌ ... على ما كان مُرْتَقَبٌ ثَقِيلُ تَحوبُ أي توجَّعُ وتَفَجَّعُ. قد ترىَ أَنِّي لحملٌ أي كالحمِلِ من المرض، ثقيل على أهلى. والرقبة: التخوّف. يقول: تتخوف أن أقْعد (١) عليهم؛ وأنشَدَنا أبو سعيد: فجاءتْ تَهادَى على رِقبةٍ ... من الخَوفِ أحشاؤها تُرْعَدُ والارتقاب: التخوف عل كل حال. يقول: فأنا حِمْلٌ من المرض ثقيلٌ على أصحابي لا أنفعهم، كأنهم يتخوفون أن تأتيَهم الفَجائع مِن قِبَلِى. جَمالَكِ إنّما يُجْدِيكِ عَيْشٌ ... أمَيْمَ -وقد خلا عُمْرى- قَلِيلُ
(١) الذي نراه أنه يريد بقوله: "مرتقب" أنهم يرتقبون موته آنا بعد آن لثقل ما به من المرض.