254 · ص242
وأقول: هذا الحديث ضعيف جدًا، أخرجه ابن ماجة في سننه عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -، وفي سنده: عدي بن الفضل التيمي، وهو متروك ١.
٥ - قال صاحب الرسالة: «وقد أورد الشوكاني في كتابه "نيل الأوطار" حديثًا ما ٢ نصّه: "وقد رُوي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: (مِنْ الْجَفَاءِ أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ قَائِمًا) ٣ "».
وأقول:
أ- إن هذا الأثرٌ موقوفٌ على عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، وقد صحَّ عنه، كما ذكرت في تخريجه.
ب- إنه ليس فيه حجة وإن كان صحيحًا؛ لكونه ليس من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، والحجة إنما هي في كتاب الله وفي سُنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - الثابتة عنه.
٦ - عن عبد الرحمن بن حسنة - رضي الله عنه - قال: (خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَفِي يَدِهِ كَهَيْئَةِ الدَّرَقَةِ، فَوَضَعَهَا ثُمَّ جَلَسَ خَلْفَهَا فَبَالَ إِلَيْهَا، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: انْظُرُوا يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ، فَسَمِعَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: وَيْحَكَ! أَمَا عَلِمْتَ مَا أَصَابَ صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَوْلُ قَرَضُوهُ بِالْمَقَارِيضِ، فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ) ٤.
وهذا الحديث قال عنه ابن حجر: «وهو حديث صحيح، صححه الدارقطني وغيره» ٥.
وأقول:
أ- ليس في الحديث دلالة على النهي عن البول قائمًا.
ب- إنه لا ينفي حديث حذيفة - رضي الله عنه - في البول قائمًا، كما يدَّعي صاحب الرسالة. وإنما غاية ما فيه: حكاية فعله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك. والفعل لا يدلُّ على الوجوب ولا على تحريم ما سواه، كما يقول الأصوليون.
وليس ثمَّة قول أبلغ من قول ابن حجر في هذا الباب: «ولم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في النهي عنه شيء -أي: عن البول قائمًا-» ٦. وقد قطعت جهيزة قول كل خطيب.
١ تقريب التهذيب لابن حجر (ص:٣٨٨)، ونيل الأوطار للشوكاني (١/ ١١٧).
٢ كذا في الرسالة، ولعل الصواب حذفها.
٣ نيل الأوطار للشوكاني (١/ ١١٦).
والأثر أخرجه في: سنن الترمذي تعليقًا والسنن الكبرى للبيهقي، وصحح الألباني حديث البيهقي. وقد تقدم.
٤ مسند أحمد وسنن ابن ماجة وسنن أبي داود وسنن النسائي، وصححه الألباني. وقد تقدم.
٥ فتح الباري لابن حجر (١/ ٣٢٨).
٦ المصدر السابق (١/ ٣٩٥).
وقال النووي: «وقد رُوي في النهي عن البول قائما أحاديث لا تثبت». شرح صحيح مسلم للنووي (٣/ ١٦٦).