← المكتبة ▭▭ صفحتان
لسان العرب
ابن منظور الغريب والمعاجم 711 هـ
A− A+
7774 · ص629 · ج11
واسْتَعْلاه؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: لَا يَسْتَمِلُّ وَلَا يَكْرى مُجالِسُها، ... وَلَا يَمَلُّ مِنَ النَّجْوَى مُناجِيها وأَمَلَّنِي وأَمَلَّ عَليَّ: أَبرَمَني. يُقَالُ: أَدَلَّ فأَمَلَّ. وَقَالُوا: لَا أَمْلاهُ أَي لَا أَمَلُّه، وَهَذَا عَلَى تَحْوِيلِ التَّضْعِيفِ وَالَّذِي فَعَلُوهُ فِي هَذَا ونحوِه مِنْ قَوْلِهِمْ لَا «٣» ... لَا أَفعل؛ وإِنشادهم: مِنْ مآشِرٍ حِداءِ «٤» . لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا فَيَجِبُ هَذَا، وإِنما غُيِّر اسْتِحْسَانًا فَسَاغَ ذَلِكَ فِيهِ. الْجَوْهَرِيُّ: مَلِلْت الشَّيْءَ، بِالْكَسْرِ، ومَلِلْت مِنْهُ أَيضاً إِذا سَئِمْته، وَرَجُلٌ مَلٌّ ومَلول ومَلُولَة ومالُولَةٌ ومَلَّالَة وَذُو مَلَّة؛ قَالَ: إِنك وَاللَّهِ لَذُو مَلَّة، ... يَطرِفُك الأَدْنى عَنِ الأَبْعَدِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْرُ لِعُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ وَصَوَابُ إِنشاده: عَنِ الأَقدَم؛ وَبَعْدَهُ: قُلْتُ لَهَا: بَلْ أَنتِ مُعْتَلَّة ... فِي الوَصل، يَا هندُ، لِكَي تَصْرِمي وَفِي الْحَدِيثِ: اكْلَفوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقون فإِن اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا ؛ مَعْنَاهُ إِن اللَّهَ لَا يَمَلُّ أَبداً، مَلِلْتم أَو لَمْ تَمَلُّوا، فَجَرَى مَجْرَى قَوْلِهِمْ: حَتَّى يَشِيبَ الْغُرَابُ ويبيضَّ القارُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِن اللَّهَ لَا يَطَّرِحُكم حَتَّى تَتْرُكُوا الْعَمَلَ وَتَزْهَدُوا فِي الرَّغْبَةِ إِليه فَسَمَّى الْفِعْلَيْنِ مَلَلًا وَكِلَاهُمَا لَيْسَ بِمَلَل كَعَادَةِ الْعَرَبِ فِي وَضْعِ الْفِعْلِ مَوْضِعَ الْفِعْلِ إِذا وَافَقَ مَعْنَاهُ نَحْوَ قَوْلِهِمْ: ثُمَّ أَضْحَوْا لَعِبَ الدهرُ بِهِمْ، ... وَكَذَاكَ الدهرُ يُودِي بِالرِّجَالِ فَجَعَلَ إِهلاكه إِياهم لَعِباً، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِن اللَّهَ لَا يَقْطَعُ عَنْكُمْ فَضْله حَتَّى تَمَلُّوا سُؤَالَهُ فسمَّى فِعل اللَّهِ مَلَلًا عَلَى طَرِيقِ الازْدِواج فِي الْكَلَامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها، وَقَوْلُهُ: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ؛ وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: فأَلَّف اللَّهُ السَّحاب ومَلَّتْنا ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ، قِيلَ: هِيَ مِنَ المَلَلِ أَي كَثُرَ مطرُها حَتَّى مَلِلناها، وَقِيلَ: هِيَ مَلَتْنا، بِالتَّخْفِيفِ، مِنَ الامْتِلاء فَخَفَّفَ الْهَمْزَةَ، وَمَعْنَاهُ أَوسَعَتْنا سَقْياً ورِيًّا. وَفِي حَدِيثِ المُغيرة: مَلِيلَة الإِرْغاء أَي مَمْلولة الصَّوْتِ، فَعِيلة بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، يَصِفها بِكَثْرَةِ الْكَلَامِ ورَفْعِ الصَّوْتِ حَتَّى تُمِلَّ السَّامِعِينَ، والأُنثى مَلُول ومَلُولَة، فمَلُول عَلَى الْقِيَاسِ ومَلُولَة عَلَى الْفِعْلِ. والمَلَّة: الرَّماد الحارُّ والجمْر. وَيُقَالُ: أَكلنا خُبزَ مَلَّة، وَلَا يُقَالُ أَكلنا مَلَّة. ومَلَّ الشيءَ فِي الجمْر يَمُلُّه مَلًّا، فَهُوَ مَمْلول ومَلِيل: أَدخله «٥». يُقَالُ: مَلَلْت الخُبزةَ فِي المَلَّة مَلًّا وأَمْلَلْتها إِذا عمِلتها فِي المَلَّة، فَهِيَ مَمْلُولَة، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَشْوِيّ فِي المَلَّة مِنْ قَريس وَغَيْرِهِ. وَيُقَالُ: هَذَا خُبز مَلَّةٍ، وَلَا يُقَالُ لِلْخُبْزِ مَلَّة، إِنما المَلَّة الرَّماد الْحَارُّ وَالْخُبْزُ يُسَمَّى المَلِيل والمَمْلول، وَكَذَلِكَ اللحمُ؛ وأَنشد
(٣). هكذا بياض في الأصل (٤). قوله [من مآشر حداء] قبله كما في مادة حدد: يَا لَكَ مِنْ تَمْرٍ وَمِنْ شِيشَاءِ ... يَنْشَبُ فِي الْمَسْعَلِ وَاللَّهَاءِ أَنْشَبَ مِنْ مآشر حداء (٥). قوله [أدخله] يعني فيه فلفظ فيه إما ساقط من قلم الناسخ أو اقتصاراً من المؤلف