← المكتبة ▭▭ صفحتان
لسان العرب
ابن منظور الغريب والمعاجم 711 هـ
A− A+
7522 · ص578 · ج11
وأَحسن مَقِيلًا، فأَنزل اللَّهُ تَعَالَى: أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ، قَالَ الْفَرَّاءُ: قَالَ بَعْضُ المحدِّثين يُرْوَى أَنه يُفْرَغ مِنْ حِسَابِ النَّاسِ فِي نِصْف ذَلِكَ الْيَوْمِ فَيَقِيلُ أَهل الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ وأَهلُ النَّارِ فِي النَّارِ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ، قَالَ: وَأَهل الْكَلَامِ إِذا اجْتَمَعَ لَهُمْ أَحمق وَعَاقِلٌ لَمْ يَسْتَجِيزُوا أَن يَقُولُوا: هَذَا أَحمق الرَّجُلَيْنِ وَلَا أَعْقل الرَّجُلَيْنِ، وَيَقُولُونَ: لَا تَقُولُ هَذَا أَعْقل الرَّجُلَيْنِ إِلا لِعَاقِلٍ يفضُل عَلَى صَاحِبِهِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: وَقَدْ قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا فَجَعَلَ أَهل الْجَنَّةِ خَيْرًا مستَقرًّا مِنْ أَهل النَّارِ، وَلَيْسَ فِي مستَقرِّ أَهل النَّارِ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ، فَاعْرِفْ ذَلِكَ مِنْ خَطَئِهِمْ، وَقَالَ أَبو طَالِبٍ: إِنما جَازَ ذَلِكَ لأَنه مَوْضِعٌ فَيُقَالُ هَذَا الْمَوْضِعُ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وإِذا كَانَ نَعْتًا لَمْ يَسْتَقِمْ أَن يَكُونَ نعتُ وَاحِدٍ لِاثْنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، قَالَ الأَزهري: وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الزجَّاج وَقَالَ: يُفْرَق بَيْنَ المَنازِل والنُّعوت. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والقَيْلولة عِنْدَ الْعَرَبِ والمَقِيلُ الِاسْتِرَاحَةُ نِصْفَ النَّهَارِ إِذا اشتدَّ الْحَرُّ وإِن لَمْ يَكُنْ مَعَ ذَلِكَ نَوْمٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَن الْجَنَّةَ لَا نَوْمَ فِيهَا. وَرُوِيَ فِي الْحَدِيثِ: قِيلوا، فإِن الشَّيَاطِينَ لَا تَقِيل. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ لَا يُقِيلُ مَالًا وَلَا يُبِيتُه أَي كَانَ لَا يُمسِك مِنَ الْمَالِ مَا جَاءَهُ صَبَاحًا إِلى وقْت الْقَائِلَةِ، وَمَا جَاءَهُ مَسَاءً لَا يُمسِكه إِلى الصَّبَاحِ. والمَقِيل والقَيْلولة: الِاسْتِرَاحَةُ نصفَ النَّهَارِ وإِن لَمْ يَكُنْ مَعَهَا نَوْمٌ، يُقَالُ: قَالَ يَقِيلُ قَيْلُولَة، فَهُوَ قَائِل. وَمِنْهُ حَدِيثِ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْل: مَا مُهاجِرٌ كمَن قَالَ ، وَفِي رِوَايَةٍ: مَا مُهَجِّر ، أَي لَيْسَ مَنْ هاجَر عَنْ وَطَنه أَو خَرَجَ فِي الهاجِرة كمَن سكَن فِي بَيْتِهِ عِنْدَ الْقَائِلَةِ وأَقام بِهِ، وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد: رَفِيقَيْنِ قَالا خَيْمَتَيْ أُمّ مَعْبَدِ أَي نَزَلَا فِيهَا «٤» عِنْدَ الْقَائِلَةِ إِلا أَنه عدَّاه بِغَيْرِ حَرْفِ جرٍّ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ بِتِعْهِن وَهُوَ قَائِل السُّقْيا ، تِعْهِنُ والسُّقْيا: مَوْضِعَانِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، أَي أَنه يَكُونُ بالسُّقْيا وقْتَ الْقَائِلَةِ، أَو هُوَ مِنَ القوْل أَي يَذْكُرُ أَنه يَكُونُ بالسُّقْيا، وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجَنَائِزِ: هَذِهِ فُلانة مَاتَتْ ظُهْراً وأَنت صَائِمٌ قَائِلٌ أَي سَاكِنٌ فِي الْبَيْتِ عِنْدَ الْقَائِلَةِ، وَفِي شِعْرِ ابْنِ رَواحة: اليَوْمَ نَضْرِبْكُم عَلَى تَنْزِيلِه، ... ضَرْباً يُزِيلُ الهَامَ عَنْ مَقِيلِه الهامُ: جمعُ هامةٍ وَهِيَ أَعلى الرأْس، ومَقِيلُه: مَوْضِعُهُ، مستعارٌ مِنْ مَوْضِعِ الْقَائِلَةِ، وَسُكُونُ الْبَاءِ مِنْ نَضْرِبْكم مِنْ جَائِزَاتِ الشِّعْرِ، وموضعُها الرفعُ. وتَقَيَّلوا: نَامُوا فِي الْقَائِلَةِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُقَالُ مَا أَقْيَلَه، استَغْنوا عَنْهُ بِمَا أَنْوَمَهُ كَمَا قَالُوا تركْتُ وَلَمْ يَقُولُوا ودَعْتُ لَا لعلَّةٍ. وَرَجُلٌ قَائِلٌ وَالْجَمْعُ قُيَّلٌ، بِالتَّشْدِيدِ، وقُيَّال، والقَيْلُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ كالشَّرْب والصَّحْب والسَّفْر، قَالَ: إِن قَالَ قَيْلٌ لَمْ أَقِلْ فِي القُيَّل فَجَاءَ بالجَمْعَيْن، وقَيل: هُوَ جَمْعُ قَائِل. وَمَا أَكْلأَ قَائِلَتَه أَي نَوْمَه، فَأَمَّا قَوْلُ الْعَجَّاجِ: إِذا بَدَا دُهانِجٌ ذُو أَعْدَال «٥» فَقَدْ يَكُونُ عَلَى الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ قَالَ كضرَّاب وشَتَّام،
(٤). قوله [فيها] هكذا في الأصل والنهاية بضمير الإِفراد والمناسب فيهما بضمير التثنية. (٥). قوله [فَأَمَّا قَوْلُ الْعَجَّاجِ إِذَا بدا إلخ] هكذا في الأصل ولعل الشاهد فيما بعده.