← المكتبة ▭▭ صفحتان
لسان العرب
ابن منظور الغريب والمعاجم 711 هـ
A− A+
6672 · ص463 · ج12
يتَقَحَّم جرَاثِيمَ جَهَنَّمَ فلْيَقْضِ فِي الجَدِّ أَيْ يَرْمِي بِنَفْسِهِ فِي مَعاظِم عَذَابِهَا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشرك بِهِ شَيْئًا غَفر لَهُ المُقْحِماتِ أَيْ الذنوبَ العِظامِ الَّتِي تُقْحِمُ أَصحابها فِي النَّارِ أَيْ تُلقيهم فِيهَا. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ؛ ثُمَّ فَسَّرَ اقْتِحامَها فَقَالَ: فَكَّ رقَبةً أَو أَطْعَمَ ، وَقُرِئَ: فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ، وَمَعْنَى فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ أَيْ فَلَا هُوَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ، وَالْعَرَبُ إِذَا نَفَتْ بِلَا فِعْلًا كَرَّرَتْهَا كَقَوْلِهِ: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى، وَلَمْ يُكَرِّرْهَا هَاهُنَا لأَنه أَضمر لَهَا فِعْلًا دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْكَلَامِ كأَنه قَالَ: فَلَا أَمن وَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا. واقتحمَ النجمُ إِذَا غَابَ وسَقط؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: أُراقِبُ النجمَ كأَني مُولَع، ... بحيْثُ يَجْري النجمُ حَتَّى يقْتَحِم أَيْ يَسْقُطُ؛ وَقَالَ جَرِيرٌ فِي التَّقَدُّمِ: همُ الحامِلونَ الخَيلَ حَتَّى تقَحَّمَت ... قَرابِيسُها، وازدادَ مَوجاً لُبُودها والقُحَمُ: الأُمور العِظام الَّتِي لَا يَركبها كُلُّ أَحد. وَلِلْخُصُومَةِ قُحَم أَي أَنها تَقْحَمُ بِصَاحِبِهَا عَلَى مَا لَا يُرِيدُهُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أَنه وكَّلَ عبدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ بالخُصومة، وَقَالَ: إِنَّ للخُصومةِ قُحَماً ، وَهِيَ الأُمور الْعِظَامُ الشَّاقَّةُ، وَاحِدَتُهُا قُحْمةٌ، قَالَ أَبو زَيْدٍ الْكِلَابِيُّ: القُحَم المَهالك؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وأَصله مِنَ التَّقَحُّم، وَمِنْهُ قُحْمة الأَعْراب، وَهُوَ كُلُّهُ مَذْكُورٌ فِي هَذَا الْفَصْلِ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الإِبل وَشِدَّةَ مَا تَلْقَى مِنَ السَّيْرِ حَتَّى تُجْهِض أَولادها: يُطَرِّحْنَ بالأَوْلادِ أَو يَلْتَزمْنها، ... عَلَى قُحَمٍ، بينَ الفَلا والمَناهِل وَقَالَ شَمِرٌ: كُلُّ شَاقٍّ صَعْب مِنَ الأُمور المُعضِلة وَالْحُرُوبِ وَالدُّيُونِ فَهِيَ قُحَم؛ وأَنشد لرؤْبة: مِنْ قُحَمِ الدَّيْنِ وزُهْدِ الأَرْفاد قَالَ: قُحَمُ الدَّيْنِ كَثْرَتُهُ ومَشقَّته؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ: والشَّيْبُ داءٌ نَحِيسٌ، لَا دواءَ لَهُ ... للمَرءِ كَانَ صَحيحاً صائِبَ القُحَمِ يَقُولُ: إِذَا تقَحَّمَ فِي أَمر لَمْ يَطِش وَلَمْ يُخْطِئ؛ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ: قومٌ إِذَا حارَبوا، فِي حَرْبِهم قُحَمُ قَالَ: إِقْدَامٌ وجُرأَة وتقَحُّم، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: مَن سرَّه أَن يتَقَحَّم جَراثِيمَ جَهَنَّمَ ؛ قَالَ شَمِرٌ: التَّقحُّم التقدُّم والوُقوعُ فِي أُهْوِيّة وَشِدَّةٍ بِغَيْرِ رَوِيَّةٍ وَلَا تَثَبُّتٍ؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ: إِذَا كُلِي واقْتُحِمَ المَكْلِيُ يَقُولُ: صُرِعَ الَّذِي أُصِيبت كُلْيَتُه. وقُحَمُ الطَّرِيقِ: مَا صَعُبَ مِنْهَا. واقْتَحَم الْمَنْزِلَ: هَجَمه. واقْتَحم الفَحْلُ الشَّوْلَ: اهْتَجَمها مِنْ غَيْرِ أَن يُرْسَلَ فِيهَا. الأَزهري: المَقاحِيمُ مِنَ الإِبل الَّتِي تَقْتَحِم فتَضْرب الشَّوْلَ مِنْ غَيْرِ إِرْسَالٍ فِيهَا، وَالْوَاحِدُ مِقْحام؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا مِنْ نَعْتِ الفُحول. والإِقْحامُ: الإِرْسال فِي عَجَلَةٍ. وَبَعِيرٌ مُقْحَم: يَذْهَبُ فِي الْمَفَازَةِ مِنْ غَيْرِ مُسِيم وَلَا سَائِقٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أَوْ مُقْحَم أَضْعفَ الإِبْطانَ حادِجُه، ... بالأَمْسِ، فاسْتَأْخَرَ العِدْلان والقتَبُ قَالَ: شبَّه بِهِ جَناحَي الظَّلِيمِ. وأَعْرابي مُقْحَم: نشأَ فِي البَدْو والفَلوَات لَمْ يُزايِلها. وقَحَم الْمَنَازِلَ: طَواها؛ وَقَوْلُ عَائِذِ بْنِ مُنْقِذٍ العَنْبري أَنشده ابْنُ الأَعرابي: