← المكتبة ▭▭ صفحتان
لسان العرب
ابن منظور الغريب والمعاجم 711 هـ
A− A+
5940 · ص404 · ج12
مِنَ فِي مَوْضِعِ نصبٍ لأَن المعصومَ خلافُ العاصِم، والمَرْحومُ مَعصومٌ، فَكَانَ نصْبُه بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ، قَالَ: وَلَوْ جعلتَ عاصِماً فِي تأْويل المَعْصوم أَيْ لَا مَعْصومَ اليومَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ جازَ رفْعُ مِنَ، قَالَ: وَلَا تُنْكِرَنَّ أَنْ يُخَرَّجَ المفعولُ «٣» عَلَى الفاعِل، أَلا تَرَى قولَه عَزَّ وَجَلَّ: خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ؟ مَعْنَاهُ مَدْفوق؛ وَقَالَ الأَخفش: لَا عاصِمَ الْيَوْمَ يَجُوزُ أَن يَكُونَ لَا ذَا عِصمةٍ أَيْ لَا مَعْصومَ، وَيَكُونُ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رفْعاً بَدَلًا مِنْ لَا عاصِمَ ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: وَهَذَا خَلْفٌ مِنَ الْكَلَامِ لَا يَكُونُ الفاعلُ فِي تأْويل الْمَفْعُولِ إِلَّا شَاذَّا فِي كَلَامِهِمْ، والمرحومُ معصومٌ، والأَوَّل عاصمٌ، ومِنَ نَصْبٌ بِالِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ، قَالَ: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الأَخفش يَجُوزُ فِي الشُّذُوذِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ ، أَيْ يمنعُني مِنَ الْمَاءِ، وَالْمَعْنَى مِنْ تَغْرِيقِ الْمَاءِ، قالَ: لَا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ، هَذَا اسْتِثْنَاءٌ لَيْسَ مِنَ الأَول، وموضعُ مِنَ نصبٌ، الْمَعْنَى لكنْ مَنْ رَحِمَ اللهُ فَإِنَّهُ مَعْصُومٌ، قَالَ: وَقَالُوا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عاصِمَ فِي مَعْنَى مَعْصُوم، وَيَكُونُ مَعْنَى لَا عاصِمَ لَا ذَا عِصْمةٍ، وَيَكُونُ مِنَ فِي مَوْضِعِ رفعٍ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى لَا مَعْصومَ إِلَّا الْمَرْحُومَ؛ قَالَ الأَزهري: والحُذَّاقُ مِنَ النَّحْوِيِّينَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ قولَه لَا عاصِمَ بِمَعْنَى لَا مانِعَ، وَأَنَّهُ فاعلٌ لَا مَفْعُولٌ، وأنَّ مِنَ نَصْبٌ عَلَى الِانْقِطَاعِ. واعْتَصَمَ فلانٌ بِاللَّهِ إِذَا امْتَنَعَ بِهِ. والعِصْمة: الحِفْظُ. يُقَالُ: عَصَمْتُه فانْعَصَمَ. واعْتَصَمْتُ بِاللَّهِ إِذَا امتنعْتَ بلُطْفِه مِنَ المَعْصِية. وعَصَمه الطعامُ: منَعه مِنَ الْجُوعِ. وَهَذَا طعامٌ يَعْصِمُ أَيْ يَمْنَعُ مِنَ الْجُوعِ. واعْتَصَمَ بِهِ واسْتَعْصَمَ: امتنعَ وأبَى؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حِكَايَةً عَنِ امرأَة الْعَزِيزِ حِينَ راودَتْه عَنْ نفْسِه: فَاسْتَعْصَمَ ، أَيْ تَأَبَّى عَلَيْهَا وَلَمْ يُجِبها إِلَى مَا طلبَتْ؛ قَالَ الأَزهري: الْعَرَبُ تَقُولُ أَعْصَمْتُ بِمَعْنَى اعْتَصَمْت؛ وَمِنْهُ قولُ أَوْسِ بْنِ حَجَرٍ: فأَشْرَط فِيهَا نفْسَه وهْو مُعْصِمٌ، ... وأَلْقى بأَسْبابٍ لَهُ وتَوَكَّلا أَيْ وَهُوَ مُعْتَصِمٌ بالحبْل الَّذِي دَلَّاه. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ كَانَتْ عِصْمتُه شَهادةَ أَنْ لَا إلهَ إِلَّا اللهُ أَيْ مَا يَعْصِمُه مِنَ المَهالِك يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ العصْمَةُ: المَنَعةُ. والعاصمُ: المانعُ الْحَامِي. والاعْتِصامُ: الامْتِساكُ بِالشَّيْءِ، افْتِعالٌ مِنْهُ؛ وَمِنْهُ شِعْرُ أَبي طَالِبٍ: ثِمالُ اليتامَى عِصْمةٌ للأَرامِل أَيْ يَمْنعُهم مِنَ الضَّياعِ والحاجةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهم وأَمْوالَهم. وَفِي حَدِيثِ الإِفْكِ: فعَصَمها اللَّهُ بالوَرَعِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَر: وعِصْمة أَبْنائِنا إِذَا شَتَوْنا أَيْ يَمْتَنِعُونَ بِهِ مِنْ شِدَّة السَّنة والجَدْب. وعَصَمَ إِلَيْهِ: اعْتَصَمَ بِهِ. وأَعْصَمَه: هَيَّأ لَهُ شَيْئًا يعْتَصِمُ بِهِ. وأَعْصمَ بالفرَسِ: امْتَسكَ بعُرْفِه، وَكَذَلِكَ البعيرُ إِذَا امْتَسَكَ بحَبْلٍ مِنْ حِبالهِ؛ قَالَ طُفيل: إِذَا مَا غَزَا لَمْ يُسْقِط الرَّوْعُ رُمْحَه، ... وَلَمْ يَشْهَدِ الهَيْجا بأَلْوَثَ مُعْصِمِ ألْوَث: ضعيف، ويروى: كذا مَا غَدَا. وأَعصمَ الرجلُ: لَمْ يَثْبُت عَلَى الْخَيْلِ. وأَعْصَمْتُ فُلَانًا إِذَا هَيَّأْتَ لَهُ فِي الرَّحْلِ أَوِ السَّرْج مَا يَعْتَصِمُ بِهِ لِئَلَّا يَسقُط. وأَعصم إِذَا تشدَّد واسْتَمْسَكَ بشيءٍ مِنْ
(٣). قوله [يخرج المفعول إلخ] كذا بالأَصل والتهذيب، والمناسب العكس كما يدل عليه سابق الكلام ولاحقه