← المكتبة ▭▭ صفحتان
لسان العرب
ابن منظور الغريب والمعاجم 711 هـ
A− A+
592 · ص42 · ج8
فَعَلَى قَوْلِهِ: يَا لَيْتَ بَعْلَكِ قَدْ غَدا ... مُتَقَلِّداً سَيْفاً ورُمْحا إِنما أَراد ويفقأُ عَيْنَيْهِ؛ وَاسْتَعَارَ بعضُ الشُّعراء الجَدْعَ والعِرْنينَ للدّهْر فَقَالَ: وأَصبَح الدهْرُ ذُو العِرْنِينِ قَدْ جُدِعا والأَعرف: وأَصبحَ الدهرُ ذُو العلَّاتِ قَدْ جُدعا وجَداعِ: السَّنةُ الشَّدِيدَةُ تَذْهَبُ بِكُلِّ شَيْءٍ كأَنها تَجْدَعُه؛ قَالَ أَبو حَنْبل الطَّائِيُّ: لَقَدْ آليْتُ أَغْدِر فِي جَداعِ، ... وإِنْ مُنِّيتُ، أُمّاتِ الرِّباعِ وَهِيَ الجَداعُ أَيضاً غَيْرُ مَبْنِيَّةٍ لِمَكَانِ الأَلف وَاللَّامِ. والجَداعُ: الْمَوْتُ لِذَلِكَ أَيضاً. والمُجادعةُ: المُخاصمةُ. وجادَعَه مُجادَعة وجِداعاً: شاتَمَه وشارَّه كأَنَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَدَع أَنف صَاحِبِهِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْياني: أَقارعُ عَوْفٍ، لَا أُحاوِلُ غيرَها، ... وجُوهُ قُرودٍ، تَبْتَغِي مَنْ تُجادِعُ وَكَذَلِكَ التّجادُع. وَيُقَالُ: اجْدَعْهم بالأَمر حَتَّى يَذِلُّوا؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي وَلَمْ يُفَسِّرْهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه عَلَى الْمَثَلِ أَي أَجْدَعَ أُنوفهم. وَحُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ: عَامَ تَجَدَّعُ أَفاعِيه وتجادَعُ أَي يأْكل بَعْضُهَا بَعْضًا لِشَدَّتِهِ، وَكَذَلِكَ تَرَكْتُ الْبِلَادَ تَجَدَّعُ وتَجادَعُ أَفاعيها أَي يأْكل بَعْضُهَا بَعْضًا، قَالَ: وَلَيْسَ هُنَاكَ أَكل وَلَكِنْ يُرِيدُ تقَطَّعُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المُجَدَّعُ مِنَ النَّبَاتِ مَا قُطع مِنْ أَعلاه ونَواحِيه أَو أُكل. وَيُقَالُ: جَدَّع النباتَ القَحْطُ إِذا لَمْ يَزْكُ لانْقِطاع الغَيْثِ عَنْهُ؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: وغَيْث مَريع لَمْ يُجَدَّعْ نَباتُه وكَلأٌ جُداعٌ، بِالضَّمِّ، أَي دَوٍ؛ قَالَ رَبيعةُ بْنُ مَقْرُوم الضَّبِّيّ: وَقَدْ أَصِلُ الخَلِيلَ وإِن نَآنِي، ... وغِبَّ عَداوتي كَلأٌ جُداعُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ كَلأٌ جُداع أَيْ يَجْدَعُ مَن رَعاه؛ يَقُولُ: غِبّ عَداوتي كَلأٌ فِيهِ الجَدْع لِمَنْ رَعَاهُ، وَغِبٌّ بِمَعْنَى بُعْدٍ. وجَدِعَ الغلامُ يَجْدَعُ جَدَعاً، فَهُوَ جَدِعٌ: سَاءَ غِذاؤه؛ قَالَ أَوْس بْنُ حَجَر: وذاتُ هِدْمٍ عارٍ نَواشِرُها، ... تُصْمِتُ بِالْمَاءِ تَوْلَباً جَدِعا وَقَدْ صَحَّفَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هَذِهِ اللَّفْظَةَ، قَالَ الأَزهري فِي أَثناء خُطْبَةِ كِتَابِهِ: جَمَعَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ بِالْبَصْرَةِ بَيْنَ المُفَضَّل الضَّبِّيِّ والأَصمعي فأَنشد المفضَّل: وَذَاتُ هِدْمٍ، وَقَالَ آخِرَ الْبَيْتِ: جَذَعا، ففَطِن الأَصمعي لخَطئه، وَكَانَ أَحدَثَ سِنّاً مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ: إِنما هُوَ تَوْلَبًا جَذَعا، وأَراد تَقْرِيرَهُ عَلَى الْخَطَأِ فَلَمْ يَفْطَن الْمُفَضَّلُ لِمُرَادِهِ، فَقَالَ: وَكَذَلِكَ أَنشدته، فَقَالَ لَهُ الأَصمعي حِينَئِذٍ: أَخطأْت إِنما هُوَ: تَوْلباً جَدِعا، فَقَالَ لَهُ الْمُفَضَّلُ: جَذِعَا جَذِعَا، وَرَفَعَ صَوْتَهُ وَمَدَّهُ، فَقَالَ لَهُ الأَصمعي: لَوْ نفَخْت فِي الشَّبُّور مَا نَفَعَكَ، تَكَلَّمْ كَلَامَ النَّمْلِ وأَصبْ، إِنما هُوَ: جَدِعا، فَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ: مَنْ تَخْتارانِ أَجعله بَيْنَكُمَا؟ فَاتَّفَقَا عَلَى غُلَامٍ مِنْ بَنِي أَسد حَافِظٍ لِلشِّعْرِ فأُحْضِر، فعرَضا عَلَيْهِ مَا اخْتَلَفَا فِيهِ فصدَّق الأَصمعي وَصَوَّبَ