← المكتبة ▭▭ صفحتان
لسان العرب
ابن منظور الغريب والمعاجم 711 هـ
A− A+
500 · ص36 · ج6
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: كنتُ فِي مَجْلِسِ شُعْبَةَ قَالَ: فَتَسْمَعُونَ جَرْشَ طَيْرِ الْجَنَّةِ، بِالشِّينِ، فَقُلْتُ: جَرْسَ، فَنَظَرَ إِليَّ وَقَالَ: خُذُوهَا عَنْهُ فإِنه أَعلم بِهَذَا مِنَّا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فأَقبل الْقَوْمُ يَدِبُّونَ ويُخْفُونَ الجَرْسَ ؛ أَي الصَّوْتَ. وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ، فِي صِفَةِ الصَّلْصالِ قَالَ: أَرض خِصْبَةٌ جَرِسَةٌ ؛ الجَرْسة: الَّتِي تصوِّت إِذا حُرِّكَتْ وَقُلِبَتْ وأَجْرَسَ الْحَادِي إِذا حَدَا للإِبل؛ قَالَ الرَّاجِزُ: أَجْرِسْ لَهَا يَا ابنَ أَبي كِباشِ، ... فَمَا لَها الليلةَ مِنْ إِنْفاشِ، غيرَ السُّرَى وسائِقٍ نَجَّاشِ أَي احْدُ لَهَا لتَسْمَعَ الحُداءَ فتَسِيرَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرَوَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ بِالشِّينِ وأَلف الْوَصْلِ، وَالرُّوَاةُ عَلَى خِلَافِهِ. وجَرَسْتُ وتَجَرَّسْتُ أَي تَكَلَّمَتْ بِشَيْءٍ وَتَنَغَّمَتْ بِهِ. وأَجْرَسَ الحَيُّ: سمعتُ جَرْسه. وَفِي التَّهْذِيبِ: أَجْرَسَ الحيُّ إِذا سَمعت صوتَ جَرْسِ شَيْءٍ. وأَجرَسني السَّبُعُ: سَمِعَ جَرْسِي. وجَرَسَ الكلامَ: تَكَلَّمَ بِهِ. وفلانٌ مَجْرَسٌ لِفُلَانٍ: يأْنس بِكَلَامِهِ وَيَنْشَرِحُ بِالْكَلَامِ عِنْدَهُ؛ قَالَ: أَنْتَ لِي مَجْرَسٌ، إِذا ... مَا نَبا كلُّ مَجْرَسِ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: فُلَانٌ مَجْرَسٌ لِفُلَانٍ أَي مأْكلٌ ومُنتَفَعٌ. وَقَالَ مَرَّةً: فُلَانٌ مَجْرَسٌ لِفُلَانٍ أَي يأْخذ مِنْهُ ويأْكل مِنْ عِنْدِهِ. والجَرَسُ: الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ. وأَجْرَسه: ضَرَبَهُ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه قَالَ: لَا تَصْحَبُ الملائكةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ ؛ هُوَ الجُلْجُلُ الَّذِي يُعَلَّقُ عَلَى الدَّوَابِّ؛ قِيلَ: إِنما كَرِهَهُ لأَنه يَدُلُّ عَلَى أَصحابه بِصَوْتِهِ؛ وَكَانَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يُحِبُّ أَن لَا يَعْلَمَ الْعَدُوُّ بِهِ حَتَّى يأْتيهم فجأَةً، وَقِيلَ الجَرَسُ الَّذِي يُعلق فِي عُنُقِ الْبَعِيرِ. وأَجْرَسَ الحَلْيُ: سُمِع لَهُ صوتٌ مِثْلُ صَوْتِ الجَرَسِ، وَهُوَ صوتُ جَرْسِه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: تَسْمَعُ للحَلْيِ إِذا مَا وَسْوَسا، ... وارْتَجَّ فِي أَجيادِها وأَجْرَسا، زَفْزَفَةَ الرِّيحِ الحَصادَ اليَبَسا وجَرْس الحَرْفِ: نَغْمَتُه. والحروفُ الثَّلَاثَةُ الجُوفُ: وَهِيَ الْيَاءُ والأَلف وَالْوَاوُ، وسائرُ الحروفِ مَجْرُوسَةٌ. أَبو عُبَيْدٍ: والجَرْسُ الأَكل، وَقَدْ جَرَسَ يَجْرُسُ. والجاروسُ: الْكَثِيرُ الأَكل. وجَرَسَت الماشيةُ الشجرَ والعُشْبَ تَجْرِسُه وتَجْرُسُه جَرْساً: لَحَسَتْه. وجَرَسَت الْبَقَرَةُ وَلَدَهَا جَرْساً: لَحَسَتْهُ، وَكَذَلِكَ النحلُ إِذا أَكلت الشَّجَرَ للتَّعْسِيل؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ نَحْلًا: جَوارِسُها تَأْوي الشُّعُوفَ دَوائِباً، ... وتَنصَبُّ أَلْهاباً مَصِيفاً كِرابُها وجَرَسَتِ النحلُ العُرْفُطَ تَجْرُسُ [تَجْرِسُ] إِذا أَكلته، وَمِنْهُ قِيلَ لِلنَّحْلِ: جَوارِسُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، دَخَلَ بَيْتَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَسَقَتْهُ عَسَلًا، فَتَواطَأَتْ ثِنْتَانِ مِنْ نسائه أَن تقول أَيَّتُهما دَخَلَ عَلَيْهَا: أَكَلْتَ مَغافِيرَ، فإِن قَالَ: لَا، قَالَتْ: فَشَرِبْتَ إِذاً عَسَلًا جَرَسَتْ نَحْلُه العُرْفُطَ ؛ أَي أَكلتْ ورَعَتْ. والعُرْفُطُ: شَجَرٌ. ونَحْلٌ جَوارِسُ: تَأْكل ثَمَرَ الشَّجَرِ؛ وَقَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ النَّحْلَ: