← المكتبة ▭▭ صفحتان
لسان العرب
ابن منظور الغريب والمعاجم 711 هـ
A− A+
1138 · ص78 · ج15
وعُفْوَتُه: شَعَر رَأْسِه. وعَفا المَنزِلُ يَعْفُو وعَفَت الدارُ ونحوُها عَفاءً وعُفُوّاً وعَفَّت وتَعَفَّت تَعَفِّياً: دَرَسَت، يَتَعدَّى وَلَا يَتَعَدَّى، وعَفَتْها الرِّيحُ وعَفَّتْها، شدّد للمبالغة؛ وقال: أَهاجَكَ رَبْعٌ دارِسُ الرَّسْمِ، باللِّوَى، ... لأَسماءَ عَفَّى آيَةُ المُورُ والقَطْرُ؟ وَيُقَالُ: عَفَّى اللهُ عَلَى أَثَرِ فُلَانٍ وعَفَا اللَّهُ عَلَيْهِ وقَفَّى اللَّهُ عَلَى أَثَرِ فلانٍ وقَفا عَلَيْهِ بِمَعْنًى واحدٍ. والعُفِيُّ: جَمْعُ عافٍ وَهُوَ الدارسُ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الخَيل والرَّقيقِ فأَدُّوا زَكَاةَ أَموالِكم أَي ترَكْتُ لَكُمْ أَخْذَ زَكَاتِهَا وتجاوَزْت عَنْهُ، مِنْ قَوْلِهِمْ عَفَت الريحُ الأَثَرَ إِذَا طَمَسَتْه ومَحَتْه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَم سَلَمَةَ: قَالَتْ لِعُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لَا تُعَفِّ سَبِيلًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَحَبَها أَي لَا تَطْمِسْها؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: تَعافَوُا الحُدُود فِيمَا بَيْنَكُمْ ؛ أَي تجاوَزُوا عَنْهَا وَلَا تَرْفَعُوها إِلَيَّ فَإِنِّي مَتَى علمْتُها أَقَمْتُها. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وسُئل عَمَّا فِي أَموال أَهلِ الذِّمَّةِ فَقَالَ العَفْو أَي عُفِيَ لَهُمْ عَمَّا فِيهَا مِنَ الصَّدَقَة وَعَنِ العُشْرِ فِي غَلَّاتهم. وعَفا أَثَرهُ عَفاءً: هَلَك، عَلَى المَثَل؛ قَالَ زُهَيْرٌ يَذْكُرُ دَارًا: تَحَمَّلَ أَهلُها مِنْهَا فبانُوا، ... عَلَى آثارِ مَن ذَهَبَ العَفَاءُ والعَفَاءُ، بِالْفَتْحِ: التُرابُ؛ رَوَى أَبو هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النبيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ عِنْدَكَ قوتُ يومِكَ فعَلى الدُّنْيَا العَفَاءُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ وغيرُه: العَفَاءُ التُّرَابُ، وأَنشد بيتَ زُهَيْرٍ يَذْكُرُ الدارَ، وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ: عَلَيْهِ الدَّبارُ إِذَا دَعا عَلَيْهِ أَنْ يُدْبِرَ فَلَا يَرْجِع. وَفِي حديث صفوانَ ابنِ مُحْرِزٍ: إِذَا دَخَلْتُ بَيْتي فأَكَلْتُ رَغِيفًا وشَرِبْتُ عَلَيْهِ مَاءً فعَلى الدُّنْيا العَفاءُ. والعَفَاءُ: الدُّرُوس والهَلاكُ وَذَهَابُ الأَثَر. وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ فِي السَّبِّ بِفيِهِ العَفَاءُ، وَعَلَيْهِ العَفاءُ، والذئبُ العَوّاءُ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الذِّئْبَ يَعْوِي فِي إثْرِ الظاعِنِ إِذَا خَلَت الدَّارُ عَلَيْهِ، وأَما مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: إنَّ المُنافِقَ إِذَا مَرِضَ ثُمَّ أُعْفِيَ كَانَ كَالْبَعِيرِ عَقَلَه أَهلُه ثُمَّ أَرْسَلوه فَلَمْ يَدْرِ لِمَ عَقَلُوه وَلَا لِمَ أَرسَلوه ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أُعْفِيَ الْمَرِيضُ بِمَعْنَى عُوفِيَ. والعَفْوُ: الأَرضُ الغُفْل لَمْ تُوطَأْ وَلَيْسَتْ بِهَا آثارٌ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: عَفْوُ الْبِلَادِ مَا لَا أَثَرَ لأَحدٍ فِيهَا بِمِلْكٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَحْيا أَرْضاً ميتَة فَهِيَ لَهُ : إِنَّمَا ذَلِكَ فِي عَفْوِ البلادِ الَّتِي لَمْ تُمْلَكْ؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ: قَبيلةٌ كَشِراكِ النَّعْلِ دارِجةٌ، ... إنْ يَهْبِطُوا العَفْوَ لَا يُوجَدْ لَهُمْ أَثَرُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْر للأَخطَل؛ وَقَبْلَهُ: إنَّ اللَّهازِمَ لَا تَنْفَكُّ تابِعَةً، ... هُمُ الذُّنابَى وشِرْبُ التابِع الكَدَرُ قَالَ: وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ: تَنْزُو النِّعاجُ عَلَيْهَا وهْي بارِكة، ... تَحْكي عَطاءَ سُويدٍ مِنْ بَنِي غُبَرا قبيلةٌ كشِراكِ النَّعْل دارجةٌ، ... إنْ يَهْبِطُوا عَفْوَ أَرضٍ لَا تَرَى أَثرَا قَالَ الأَزهري: والعَفَا مِنَ الْبِلَادِ، مقصورٌ، مثلُ العَفْو الَّذِي لَا ملْك لأَحد فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أَقْطَعَ مِنْ أَرض الْمَدِينَةِ مَا كَانَ عَفاً أَي مَا لَيْسَ لأَحد فِيهِ أَثَرٌ، وَهُوَ مِنْ عَفا الشيءُ إِذَا دَرَس أَوْ مَا