← المكتبة ▭▭ صفحتان
لسان العرب
ابن منظور الغريب والمعاجم 711 هـ
A− A+
1108 · ص76 · ج15
كالشَّوارِبِ، مِنْ عَفا الشيءُ إِذَا كَثُرَ وَزَادَ. يُقَالُ: أَعْفَيْتُه وعَفَّيْتُه لُغتان إِذَا فعَلتَ بِهِ كَذَلِكَ. وَفِي الصِّحَاحِ: وعَفَّيْتُه أَنا وأَعْفَيْتُه لُغَتَانِ إِذَا فعَلْتَ بِهِ ذَلِكَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقِصَاصِ: لَا أَعْفَى مَنْ قَتَل بعدَ أَخْذِ الدِّيَةِ ؛ هَذَا دُعاء عَلَيْهِ أَي لَا كَثُر مالُه وَلَا اسْتَغنى؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: إِذَا دخَل صَفَرُ وعَفا الوَبَرُ وبَرِئَ الدَّبَر حَلَّتِ العُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرَ ، أَي كَثُرَ وبرُ الإِبلِ، وَفِي رِوَايَةٍ: وعَفا الأَثَرُ ، بِمَعْنَى دَرَس وامَّحَى. وَفِي حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَير: إِنَّهُ غلامٌ عَافٍ أَي وَافِي اللَّحم كثيرُه. والعَافِي: الطويلُ الشَّعَر. وَحَدِيثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إنَّ عامِلَنا ليسَ بالشَّعِثِ وَلَا العَافِي ، وَيُقَالُ للشَّعَرِ إِذَا طَالَ ووَفى عِفَاءٌ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: أَذلِكَ أَمْ أَجَبُّ البَطْنِ جَأْبٌ، ... عَلَيْهِ، مِنْ عَقِيقَتِهِ، عِفاءُ؟ وناقةٌ ذاتُ عِفَاءٍ: كثيرةُ الوَبَر. وعَفا شَعْرُ ظَهْرِ البعيرِ: كَثُرَ وطالَ فغَطَّى دَبَرَه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: هَلَّا سَأَلْت إِذَا الكَوَاكِبُ أَخْلَفَت، ... وعَفَتْ مَطِيَّة طالِبِ الأَنْسابِ فَسَّرَهُ فَقَالَ: عَفَت أَي لَمْ يَجِد أَحدٌ كَرِيمًا يرحلُ إِلَيْهِ فعَطَّل مَطِيَّته فسَمِنت وكَثُر وَبَرُها. وأَرضٌ عَافِيَةٌ: لَمْ يُرْعَ نَبْتُها فوَفَرَ وَكَثُرَ. وعَفْوَةُ المَرْعَى: مَا لَمْ يُرْعَ فَكَانَ كَثِيرًا. وعَفَتِ الأَرضُ إِذَا غَطَّاها النَّبَاتُ؛ قَالَ حُمَيْد يَصِفُ دَارًا: عَفَتْ مثلَ مَا يَعْفُو الطَّلِيحُ فأَصْبَحَتْ ... بِهَا كِبرياءُ الصَّعْبِ، وهيَ رَكُوبُ يَقُولُ: غَطاها العشْبُ كَمَا طَرَّ وَبَرُ البعيرِ وبَرَأَ دَبَرُه. وعَفْوَةُ الماءِ: جُمَّتُه قَبْلَ أَن يُسْتَقَى مِنْهُ، وَهُوَ مِنَ الْكَثْرَةِ. قَالَ اللَّيْثُ: ناقةٌ عَافِيَةُ اللَّحْمِ كثيرةُ اللَّحْمِ، ونوقٌ عَافِيَاتٌ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ: بأَسْوُقِ عَافِيَاتِ اللحمِ كُوم ويقالُ: عَفُّوا ظَهْرَ هَذَا البعيرِ أَي دَعُوه حَتَّى يَسْمَن. وَيُقَالُ: عَفَا فلانٌ عَلَى فُلَانٌ فِي العلمِ إِذَا زَادَ عَلَيْهِ؛ قَالَ الرَّاعِي: إِذَا كَانَ الجِراءُ عَفَتْ عَلَيْهِ أَي زَادَتْ عَلَيْهِ فِي الجَرْيِ؛ وَرَوَى ابْنُ الأَعرابي بَيْتَ البَعيث: بَعِيد النَّوَى جالَتْ بإنسانِ عَيْنه ... عِفاءَةُ دَمْعٍ جالَ حَتَّى تَحَدَّرا يَعْنِي دَمْعاً كَثُرَ وعَفَا فسالَ. وَيُقَالُ: فلانٌ يعفُو عَلَى مُنْيةِ المتَمَنِّي وسؤالِ السائلِ أَي يَزِيدُ عطاؤُه عَلَيْهِمَا؛ وَقَالَ لَبِيدٌ: يَعْفُو عَلَى الجهْدِ والسؤالِ، كَمَا ... يَعْفُو عِهادُ الأَمْطارِ والرَّصَد أَي يزيدُ ويَفْضُلُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَفْوُ أَحلُّ المالِ وأَطْيَبُه. وعَفْوُ كلِّ شيءٍ: خِيارُه وأَجْوَدُه وَمَا لَا تَعَب فِيهِ، وَكَذَلِكَ عُفاوَتُه وعِفاوتُه. وعَفا الماءُ إِذَا لَمْ يَطأْهُ شيءٌ يُكَدِّرُه. وعَفْوةُ المالِ والطعامِ والشَّرابِ وعِفْوَتُه؛ بالكسر عَنْ كراعٍ: خِيَارُهُ وَمَا صَفَا مِنْهُ وكَثُرَ، وَقَدْ عَفَا عَفْواً وعُفُوّاً. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنه قَالَ لِلنَّابِغَةِ: أَمَّا صَفْوُ أَموالِنا فلآلِ الزُّبَيْرِ، وَأَمَّا عَفْوُه فَإِنَّ تَيْماً وأَسَداً تَشْغَلُه عنكَ. قَالَ الحَرْبي: العَفْوُ أَحَلُّ المالِ وأَطيَبُه، وَقِيلَ: عَفْوُ المالِ مَا يَفْضُلُ عَنِ النَّفَقة؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وكِلاهما جائزٌ فِي اللُّغَةِ،