← المكتبة ▭▭ صفحتان
إمتاع الأسماع
المقريزي السيرة النبوية 845 هـ
A− A+
39 · ص5 · ج6
تعالى:] وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ [ (١) ] وقال تعالى: وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ [ (٢) ] ، فالذرية منه بمعنى مفعولة، أي مذرورة، ثم أبدلوها همزها ياء فقالوا: ذرية. ولا خلاف أن الذرية تقال على الأولاد الصغار والكبار، قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: الذريات عندنا إذا كانت بالألف: الأعقاب والنسل، فأما الذين في حجورهم خاصة فإنّهم الذرية، انتهى. وقد قال تعالى: وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي [ (٣) ] ، وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ [ (٤) ] ، وقال تعالى: وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ (٥) ] وقال تعالى: وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً [ (٦) ] . وهل يقال الذرية على الآباء؟ فيه قولان ليس هذا موضع بسط القول فيهما، فإذا ثبت هذا فالذرية الأولاد وأولادهم، وهل يدخل فيها أولاد البنات؟ فيه قولان، أحدهما: يدخلون، وهو مذهب الشافعيّ وأحد قولي
[ () ] والأرض ومن فيهن أن تقع على الأرض إلا بإذنه، من شرّ ما خلق، وذرأ، وبرأ» . (إتحاف السادة المتقين) : ٥/ ٣٨٤- ٣٨٥، كتاب الأذكار والدعوات، الباب الخامس، مختصرا. [ (١) ] الأعراف: ١٧٩. [ (٢) ] النحل: ١٣. [ (٣) ] البقرة: ١٢٤. [ (٤) ] آل عمران: ٣٤. [ (٥) ] الأنعام: ٨٧. [ (٦) ] الإسراء: ٣. قال الفيروزآبادي: وذرأ الشيء: كثّره، قيل: ومنه الذرية مثلثة الذال، وهو اسم لنسل الثقلين، وقيل: أصلها الصغار أي الأولاد، وإن كان يقع على الصغار والكبار معا في التعارف، ويستعمل للواحد والجمع وأصله للجمع، (بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز) : ٣/ ٧.