720 · ص720
وتُرضع عامين غير ربع العام، فإن زادت مدة الحمل نقصت مدة الرضاع، وبالعكس. ١
وروي أن امرأة أتت بولد لستة أشهر من وقت النكاح في زمان عمر رضي الله عنه فهمَّ عمر برجمها، فقال علي رضي الله عنه: لا سبيل لك عليها، وتلا قوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا}، فقال عمر: لولا علي لهلك عمر. ٢
وقد أشار إلى هذا الاستنباط أكثر المفسرين كالسمعاني، والبغوي، وابن عطية، والرازي، والبيضاوي، والنسفي، والسيوطي، وابن كثير، وأبو السعود، والشوكاني، والقاسمي، والسعدي، وغيرهم. ٣
قال ابن كثير: (وقد استدل علي رضي الله عنه، بهذه الآية مع التي في لقمان: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [لقمان: ١٤]، وقوله: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: ٢٣٣]، على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وهو استنباط قوي صحيح، ووافقه عليه عثمان وجماعة من الصحابة، رضي الله عنهم). ٤
وقد أجمع الفقهاء على ذلك وربطوا بهذين الضابطين أحكاما كثيرة ٥، والله تعالى أعلم.
١ ينظر: المحرر الوجيز لابن عطية (٥/ ٩٧)
٢ ينظر: تفسير السمعاني (٥/ ١٥٤)
٣ ينظر: تفسير السمعاني (٥/ ١٥٤)، ومعالم التنزيل (٤/ ١٩٥)، والمحرر الوجيز (٥/ ٩٧)، والتفسير الكبير (٢٨/ ١٦)، وأنوار التنزيل (٥/ ١١٣)، ومدارك التنزيل (٣/ ٣١٢)، والإكليل (١/ ٢٣٦)، وتفسير القرآن العظيم (٧/ ٢٨٠)، وإرشاد العقل السليم (٨/ ٨٣)، وفتح القدير (٥/ ٢٢)، ومحاسن التأويل (٨/ ٢٩)، وتيسير الكريم الرحمن (١/ ٧٨١).
٤ تفسير القرآن العظيم (٧/ ٢٨٠).
٥ ينظر: روائع البيان تفسير آيات الأحكام للصابوني (٢/ ٢٤٥)، وكشف الأسرار شرح أصول البزدوي (١/ ٧٢)، والمجموع شرح المهذب (١٨/ ٢١٣)، والمغني (٨/ ١٢١)، وحاشية الروض المربع لعبد الرحمن القاسم (٧/ ٤٣).