601 · ص601
قال البغوي: ({وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} أي ورضي قوله. قال ابن عباس: يعني قال لا إله إلا الله، فهذا يدل على أنه لا يشفع لغير المؤمن). ١
وذكر جماعة من المفسرين أن الاستثناء منقطع، والمعنى لكن من أذن له الرحمن أن يشفع ورضي له قوله في الشفاعة. ٢
قال الطبري في معناه: ({إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ} أن يشفع {وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} وأدخل في الكلام " له " دليلاً على إضافة القول إلى كناية " من " وذلك كقول القائل الآخر: رضيت لك عملك، ورضيته منك). ٣
ويشهد لهذا المعنى آيات كثيرة من كتاب الله كقوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: ٢٥٥]، وقوله: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} [النجم: ٢٦]، وقوله: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا} [النبأ: ٣٨]. ٤
والذي يظهر والله تعالى أعلم أن الإذن في الشفاعة يشمل الشافع والمشفوع له.
قال شيخ الإسلام: " {يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ} نفى النوعين: شفاعة الشفعاء والشفاعة للمذنبين. فقوله {إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ} يتناول النوعين: من أذن له
١ معالم التنزيل (٣/ ٢٧٥)
٢ ينظر: جامع البيان (١٨/ ٣٧٥)، والجامع لأحكام القرآن (١١/ ٢٤٧)، وتفسير القرآن العظيم (٥/ ٣١٧)، وتيسير الكريم الرحمن (١/ ٥١٤)
٣ جامع البيان (١٨/ ٣٧٥)
٤ ينظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (٥/ ٣١٧)