134 · ص134
النار مخلوقة مُعدَّة لأصحابها الآن.
قال الله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: ٢٤]
قال الخطيب الشربيني - رحمه الله -: ({أُعِدَّتْ} أي: هيئت {لِلْكَافِرِينَ} وجعلت عدّة لعذابهم، وفي ذلك دليل على أنّ النار مخلوقة معدّة لهم الآن). ١
وجه الاستنباط:
أن المعدوم لا يقال له أُعد فهو معد. ٢
الدراسة:
استنبط الخطيب بدلالة اللازم من الآية أن النار مخلوقة موجودة الآن، لأنه تعالى قال: (أعدت) بصيغة الماضي، والماضي يدل على وجود الشيء، وهو ما عليه أهل السنة والجماعة خلافاً للمعتزلة.
قال ابن أبي العز الحنفي ٣: (اتفق أهل السنة على أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن، ولم يزل أهل السنة على ذلك حتى نبغت نابغة من المعتزلة، والقدرية، فأنكرت ذلك). ٤
١ السراج المنير ١/ ٤٥.
٢ ينظر: الإشارات الإلهية للطوفي (١/ ٢٤٩).
٣ هو علي بن علي بن محمد بن أبي العز الحنفي، قاضي القضاة بدمشق ثم بالديار المصرية ثم بدمشق، امتحن بسبب اعتراضه على قصيدة ابن أيبك الدمشقي. له كتب منها " شرح العقيدة الطحاوية" و " التنبيه على مشكلات الهداية " في الفقه، و " النور اللامع فيما يعمل به في الجامع " أي جامع بني أمية، توفي سنة ٧٩٢ هـ. ينظر: الدرر الكامنة (٤/ ١٠٣)، والأعلام (٤/ ٣١٣).
٤ شرح العقيدة الطحاوية ١/ ٤٧٦، وينظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي ٦/ ١٢٥٦