← المكتبة ▭▭ 2 pages
لمحات مهمة في الوصية
سليمان الجاسر الفرائض والوصايا
A− A+
37 · ص41
رده وأبطله. فليس له أن يصحح ما رده الشارع وحرمه، فإن ذلك مضارة له ومناقضة» (١). المسألة الثالثة: مقدار ما يوصَى به: قال القرطبي (٢): لم يبين الله تعالى في كتابه مقدار ما يوصى به من المال، وإنما قال: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا}، والخير المال، كقوله: ... {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ}، {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ}، فاختلف العلماء في مقدار ذلك، فروي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه أوصَى بالخمس، وقال: رضيت لنفسي بما رضي الله به لنفسه، وقال علي - رضي الله عنه -: رضي الله لنفسه من غنائم المسلمين بالخمس، وقال معمر عن قتادة: أوصى عمر بالربع، وذكره البخاري عن ابن عباس، وروري عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: لأن أوصي بالخمس أحب إليَّ من أن أوصي بالربع، ولأن أوصي بالربع أحب إليَّ من أن أوصي بالثلث. المسألة الرابعة: الوصية بالثلث: تجوز الوصية بالثلث ولا تجوز الزيادة عليه، والأولى أن ينقص عنه، وقد استقر الإجماع على ذلك، فعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يعودني، وأنا بمكة - وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر فيها - قال: «يرحم الله ابن عفراء» قلت: يا رسول الله أوصي بمالي كله؟ قال: «لا» قلت: الثلث؟ قال: «فالثلث، والثلث كثير، إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم، وإن مهما
(١) إغاثة اللهفان، لابن القيم (١/ ٣٩٢ - ٣٩٣) (٢) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي (٢/ ٢٦٠)، والكافي لابن قدامة (٤/ ٦).
→ prev 37 / 55 next ←