29 · ص45
والحكم هنا مبهم، إنما هو لمطلق المنع المحتمل للكراهة والتحريم، والمذهب: أنه مكروه ولذلك قال في الروض المربع: (ولا يتخطى رقاب الناس) .... (إلا أن يكون) المتخطي (إماماً) فلا يكره للحاجة) ١.
وصرح الشيخ ابن بلبان في " كافي المبتدي " بالحكم فقال: (وكره .. تخطي الرقاب إلا لفرجة) ٢.
المثال الثالث: قول الشيخ مرعي الكرمي في " دليل الطالب " - ومثله في " زاد المستقنع "، و " عمدة الطالب " - في كتاب الجنائز: (وشهيد المعركة .. لا يغسل).
أبهم الحكم، وقوله: (لا يغسل) لمطلق المنع يحتمل الكراهة، والتحريم، وهي من المسائل القليلة التي لم يبين فيها صاحبُ " دليل الطالب" الحكم، وهي من المسائل الخلافية التي بين " الإقناع" و"المنتهى"، وحمل الشارحُ في "نيل المآرب" المسألة على التحريم حيث قال: (وشهيد المعركة .. لا يغسل وجوباً) ٣، وهو ما جزم به صاحب "الإقناع" ٤، وتابعه في كافي المبتدي ٥ "، وذهب صاحب " المنتهى " ٦ إلى كراهة تغسيل الشهيد تبعاً للتنقيح ٧، وتابعه في " غاية المنتهى " وقيده بقوله (ويتجه: أنه مع دم عليه يحرم لزواله) ٨.
المثال الرابع: قول الشيخ الحجاوي في " زاد المستقنع " في المضاربة: (ولا يضارب بمال لآخر إن أضر الأول ولم يرض).
فقوله: (ولا يضارب) يفيد مطلق المنع، ويحتمل التحريم، ويحتمل الكراهة، فلابد من بيان الحكم.
١ انظر: الروض المربع ٢/ ٤٨٠، وانظر أيضاً: هداية الراغب لشرح عمدة الطالب ١/ ٢٩٤.
٢ انظر: الروض الندي شرح كافي المبتدي ١/ ٢٠٨.
٣ ١/ ٢٢٢.
٤ ١/ ٣٤٠.
٥ انظر: الروض الندي شرح كافي المبتدي ١/ ٢٣٥.
٦ انظر: شرح "المنتهى" للبهوتي ٢/ ٧٨.
٧ ص ١٢٨.
٨ ١/ ٢٦٢.