192 · ص218
العادة لم تثبت بتولي القضاة لذلك) ١.
وخالف الغاية ٢ أيضا كلام التبصرة.
الثالث: نقل البهوتي عن الفروع حكمَ ما لو رجع شهود التأجيل بعد الحكم فقال: (ولو شهدا بتأجيل وحكم به ثم رجعا غرما تفاوت ما بين الحال والمؤجل) ثم قال بعده: (نقله في الفروع عن بعضهم وأقره) ٣.
وهذه عبارة الفروع: (قال بعضهم: ... لو شهدا بتأجيل، وحكم الحاكم ثم رجعا غرما تفاوت ما بين الحال والمؤجل) ٤.
والإقرار هنا: هو عدم التعقب بشيء، وهذا موافقة وإقرار من صاحب الفروع لهذا الحكم.
الفائدة الخامسة: أن صاحب الإقناع لم يكن مجرد ناقل ومقتصر على أحدها بل يجتهد في التوفيق بينها، بل وبين غيرها، وليس مقدما لكل ما في " التنقيح " على كل حال ٥، كما هو حال الشيخ ابن النجار في " المنتهى "، بل يناقش ويرد كلام " المنقح " كثيرا ٦، ويظهر ذلك من خلال حواشيه على " التنقيح "، فإنه تتبع المنقح في كثير من المسائل التي خالفه فيها في "الإقناع"، وسأضرب لتوضيح ذلك بعض الأمثلة:
المثال الأول: قول الشيخ المرداوي - رحمه الله - في "التنقيح": (ويكره غسل شهيد المعركة).
ولم يجزم الشيخ المرداوي بشيء في " الإنصاف"، ولعله اعتمد في تصحيح الكراهة في " التنقيح " على ما قدمه في "الفروع" بقوله: (شهيد المعركة
١ انظر: الكشاف ١٥/ ٢٠
٢ ٢/ ٥٧١
٣ انظر: شرح المنتهى ٦/ ٧٠٣
٤ انظر: الفروع مع تصحيح الفروع ١١/ ٣٩٢
٥ علما أن الشيخ الحجاوي في الإقناع إن وافق التنقيحَ فإنه غالبا لا يخرج عن لفظه، بخلاف المنتهى فإنه وإن وافق التنقيح في أغلب مسائله لكنه لا يلتزم بلفظه في الغالب.
٦ قال الشيخ ابن حمدان في كشف النقاب عن مؤلفات الأصحاب: (ناقش المنقح فيها، وحاسبه على النقير والقطمير) ص ٧٨.