172 · ص197
كطاهر، ومائع ولو كثيراً نصاً) ١.
وبناءً على هذا الاختلاف بين " الإنصاف " و " التنقيح "، حصل خلاف بين " المنتهى " و " الإقناع "، فذهب صاحب " المنتهى " ٢ إلى ما اختاره الشيخ المرداوي في " التنقيح "، وتابعه في الغاية للشيخ مرعي الكرمي وقال: (خلافاً له) ٣ - أي للإقناع- وكذا " التوضيح" ٤ للشيخ الشويكي، وخالفهم " الإقناع" ٥ فذهب إلى ما اختاره الشيخ المرداوي في " الإنصاف ".
وقد نبه على ذلك الشيخ البهوتي في شرح " المنتهى " ٦ فقال: (وما ذكره من نجاسة الطاهر بمجرد الملاقاة ولو كثيرا، جزم به في " التنقيح " وصحح في " الإنصاف " أنه إذا كان كثيراً، لا ينجس إلا بالتغير كالطهور، وقدمه في المغني وغيره، وتبعه في " الإقناع ").
المثال الثاني: هل يجب الاستنجاء من الخارج الطاهر كالمني، والخارج النجس غير الملوِّث؟
جعل الشيخ المرداوي في " الإنصاف " المذهب وجوب الاستنجاء منهما حيث قال: (أما النجس الملوِّث فلا نزاع في وجوب الاستنجاء منه، وأما النجس غير الملوث والطاهر فالصحيح من المذهب: وعليه جماهير الأصحاب وجوب الاستنجاء منه .... وقدمه في المغني والشرح والفروع والرعايتين والحاويين والزركشي وغيرهم، قلت: وهو ضعيف ... ، وقيل: لا يجب للخارج الطاهر ولا للنجس غير الملوث قال المصنف وتبعه الشارح: والقياس لا يجب الاستنجاء من ناشف لا ينجس المحل وكذلك إذا كان الخارج طاهراً كالمني إذا حكمنا بطهارته لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة ولا نجاسة
١ انظر: التنقيح ص ٣٨.
٢ انظر: شرح " المنتهى " للبهوتي ١/ ٣٦.
٣ انظر: الغاية ١/ ٥٤.
٤ ١/ ٢١٧.
٥ ١/ ١١.
٦ ١/ ٣٦.