← المكتبة ▭ صفحة واحدة
ابن حزم وموقفه من الإلهيات عرض ونقد
أحمد بن ناصر الحمد العقيدة
A− A+
5 · ص5
المقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. ونشكره على ما أنعم علينا من النعم العظيمة. ومن أعظمها نعمة الإسلام، وأن جعلنا من خير أمة أخرجت للناس الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر والمؤمنة بالله كما قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} ١ ولا نشك بأن من الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فنسأل الله المولى القدير أن يوفقنا للقيام بعمل هذه الخيرية إنه القادر على ذلك. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأن محمدا عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، والتابعين لهم إلى يوم الدين الذين آمنوا بما دل عليه الكتاب والسنة من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل فهم أدعى الناس للنقل الصحيح وأولاهم وأحقهم بالمعقول الصريح فهم الطائفة الباقية على الحق المنصورة إلى قيام الساعة أهل السنة والجماعة، إذ لا يرجعون عند النزاع إلا إلى القرآن والسنة لعلمهم أن العقائد لا تثبت إلا بالشرع ولم يكن أحد منهم
١ سورة آل عمران: آية (١١٠).
6 · ص6
يعارض النصوص بمعقوله فكانوا متفقين لا تنازع بينهم معتصمين بالقرآن والإيمان ولكن بعد أن ترجمت كتب الفلسفة اليونانية إلى العربية واطلع الناس عليها وتعلمها البعض واتسعت رقعة البلاد الإسلامية ودخل في الإسلام فريق - لم يدخل الإسلام إلى قلوبهم - بقصد الإفساد والتشكيك بين المسلمين. تغير أسلوب المناقشات والإقناع والجدل بالحجج العقلية فخلط المتكلمون علم الكلام بالفلسفة فأصبحا كالفن الواحد، والحق أن ما يتحدث به المتكلمون من إقامة الحجج على ما يتعلق بالعقيدة ليس بحثا عن الحق فيها - وإن اعتقد هذا من قصر علمه بالشرع - وإنما التماس حجة عقلية تعضد عقائد الإيمان الثابتة بالشرع وتدفع شبه أهل البدع عنها، لأن ذلك كان معلومًا من قبل الشارع، وألجأت إلى ذلك الحاجة عند الرد على أهل الإلحاد بمجانسة اعتراضاتهم وبعد: فموضوع هذه الرسالة: "ابن حزم وموقفه من الإلهيات، عرض ونقد". ومن أسباب اختيار هذا الموضوع، ما كان يجول بخاطري عند اطلاعي على كتب الفرق من عدم ذكر رأى الظاهرية في أي مسألة من مسائل أصول الدين على شهرتها وبروز رأيها في مسائل الفروع، فكنت عند ذلك أتساءل هل تلتزم الظاهرية بظاهريتها في الأصول كما هي في الفروع؟ وأجيب بأنها لو كانت كذلك لكانت مجسمة. ولكني لم أر أحدا ذكرها منهم، ولم أر لها رأيا مع أصحاب التجسيم، وقد رأيت كلاما لابن تيمية في شرح العقيدة الإصفهانية في كلامه على الصفات مؤداه: أن ابن حزم وأمثاله