263 · ص269
المضاف إلى العباد:
إن ما كان من صفات العباد، وأفعالهم التي بها يقرؤون ويكتبون كلام الله تعالى - كأصواتهم، ومدادهم، فهو مخلوق، لأن العبد وصوته وحركاته وسائر صفاته مخلوق، فالقران الذي يقرأه المسلمون هو كلام الله تعالى حقيقة، والصوت الذي يقرأ به العبد صوت القارىء يقول صلى الله عليه وسلم: "زينوا القرآن باصواتكم" ١. فبين صلى الله عليه وسلم أن الأصوات التي يقرأ بها القرآن أصواتنا، وهي بلاشك مخلوقه والقرآن كلام الله غير مخلوقة. يقول صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن" ٢.
وفي هذا أن رفع الصوت وتحسينه بالقرآن منسوب إلى فعل العبد ويقول تعالى: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} ٣ وقال: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} ٤ ففرق سبحانه وتعالى بين المداد الذي تكتب به الكلمات وهو مخلوق، وبين كلمات الله غير المخلوقة.
والقرآن واحد لا يكثر في نفسه بكثرة قراءة القراء، وإنما الذي
١ انظر تخريج الحديث ص (٢٦٠).
٢ انظر صحيح البخاري (٤: ٢١٤). وسنن أبي داود (٢: ٧٤). وسُنن الدارمي (١: ٣٤٩). و (٢: ٤٧١). وسُنن ابن ماجه (١: ٤٢٤). ومسند الإمام أحمد (٢: ٢٧١، ٢٨٥، ٤٥٠).
٣ سورة الكهف: آية (١٠٩).
٤ سورة لقمان: آية (٢٧).