294 · ص300
(١١) اليد واليدين والأيدي:
يثبت أبو محمد بن حزم لفظ اليد، والأيدي لله تعالى ويستدل على إثبات اليد له تعالى بقوله سبحانه: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} ١ وعلى إثبات اليدين بقوله تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} ٢ وقوله {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} ٣ وقوله صلى الله عليه وسلم: "عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين" ٤. ويرى أن الحديث مثل قوله تعالى {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ٥ يريد وما ملكتم. ثم إن اليمين يراد بها في لغة العرب الحظ للأفضل كما قال الشماخ:
إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين ٦
يريد أنه يتلقاها بالسعي الأعلى. فكذا قوله وكلتا يديه يمين أي كل ما يكون منه من الفضل فهو الأعلى.
ويستدل على إثبات الأيدي لله تعالى بقوله سبحانه: {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا} ٧.
ويرى أن كل هذا إخبار عنه تعالى لا يرجع إلى شيء سواه. ٨.
ونقول: ليس إثبات ابن حزم لليد، واليدين، والأيدي هو
١ سورة الفتح: آية (١٠).
٢ سورة ص: آية (٧٥).
٣ سورة المائدة: آية (٦٤).
٤ انظر صحيح الإمام مسلم (٣: ١٤٥٨).
٥ سورة النساء: آية (٣٦).
٦ انظر ديوان الشماخ (ص ٣٣٦)، أحكام القرآن للقرطبي (٧: ٥٧٢٢) دار الشعب.
٧ سورة يس: آية (٧١).
٨ انظر الفصل (٢: ١٦٦، ١٦٧)، المحلي (١: ٤١).