← المكتبة ▭ صفحة واحدة
ابن حزم وموقفه من الإلهيات عرض ونقد
أحمد بن ناصر الحمد العقيدة
A− A+
349 · ص355
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} ١. وروى مسلم بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقبض الله تبارك وتعالى الأرض يوم القيامة ويطوى السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض" ٢. وروى مسلم أيضا بسنده عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يطوى الله عز وجل السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوى الأرضين بشماله ثم يقول: أنا الملك. أين الجبارون؟ أين المتكبرون". ٣ ففي الآية والأحاديث ما يبين صغر السموات والأرضين بالنسبة لله تبارك وتعالى. مع ما نعرف - وهو القليل جدا - من عظم هذه الأجرام "تبارك الله رب العالمين" ٤
١ سورة الزمر: آية (٦٧). ٢ صحيح الإِمام مسلم (٤: ٢١٤٨)، وانظر صحيح البخاري (٣: ١٣٠) (٤: ١٩٣، ١٩٤)، سُنن الدارمي (٢: ٣٢٥)، سُنن ابن ماجه (١: ٧١، ٧٢)، مسند الإِمام أحمد (٢: ٣٤٧). ٣ صحيح الإِمام مسلم (٤: ٢١٤٨)، وانظر الرد على الجهمية للدارمي ص (١١)، ورد الدارمي أيضًا على المريسي ص (٣١، ٣٢)، المعتمد في أصول الدين لأبي يعلى ص (٥٦)، شرح حديث النزول لابن تيمية ص (١١٦)، العقيدة الحموية له ضمن المجموعة الكبرى (١: ٤٥٤). ٤ سورة الأعراف: آية (٥٤).
350 · ص356
(١٧) النزول: يذهب أبو محمد بن حزم إلى أن الله تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا إذا بقى ثلث الليل لما صح في الحديث. فروى بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يتنزل الله كل ليلة إلى سماء الدنيا ١ حين يبقى ثلث الليل الأخر فيقول من يدعوني فاستجيب له، ومن يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فاغفر له" ٢ وروى الحديث من طرق أخرى في بعضها: "إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه" ٣. وفي بعضها: "إذا مضى ثلث الليل الأول إلى أن يضيء الفجر" ٤ ويرى أن هذا النزول فعل يفعله تبارك وتعالى في السماء الدنيا من الفتح لقبول الدعاء، وأن تلك الساعة من مظان القبول والإِجابة والمغفرة للمجتهدين والمستغفرين، والتائبين. وهذا معهود في اللغة تقول نزل فلان عن حقه بمعنى وهبه لي وتطول به علي.
١ في صحيح مسلم "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا" ١: ٥٢١). ٢ المحلى لابن حزم (١: ٣٧، ٣٨)، وانظر صحيح الإِمام مسلم (١: ٥٢١)، التمهيد لابن عبد البر (٧: ١٢٨). ٣ المحلى (١: ٣٨). ٤ المحلى (١: ٣٨)، وانظر صحيح الإِمام مسلم (١: ٥٢٢).