← المكتبة ▭ صفحة واحدة
ابن حزم وموقفه من الإلهيات عرض ونقد
أحمد بن ناصر الحمد العقيدة
A− A+
309 · ص315
إثبات أن لله تعالى أصابع حقيقة، إذ لو لم يكن له أصابع حقيقة لما جاز استعمالها بالنسبة له في غير الحقيقة، إذ لا يقال للريح أصبع، ولا للجبل أصبع ولا غير ذلك مما لا أصابع له حقيقة، ثم إنه ورد إثبات الأصبع لله تعالى في غير هذا الحديث، ولا يمكن حمله على غير الحقيقة وسنذكر ذلك. وأما الحديث الثاني الذي ورد فيه إثبات الأصبع فهو: ما روى البخاري بسنده عن عبد الله، ١ أن يهوديا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال يامحمد: إن الله يمسك السموات على إصبع والأرضين على إصبع، والجبال على إصبع، والشجر على إصبع، والخلائق على إصبع، ثم بقول: أنا الملك فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قرأ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} ٢ وفي بعض طرق الحديث: "فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا وتصديقا له". ٣
١ هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي أبو عبد الرحمن من أكابر الصحابة ومن السابقين إلى الإِسلام، ومن المشهود لهم بالجنة خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم له ٨٤٨ حديثًا توفي سنة ٣٢ من الهجرة وله بضع وستون سنة ودفن بالبقيع. انظر أسد الغابة في معرفة الصحابة (٣: ٢٥٦ - ٢٦٠)، شذرات الذهب (١: ٣٨، ٣٩) الأعلام (٤: ١٣٧). ٢ سورة الزمر: آية (٦٧). ٣ صحيح البخاري (٣: ١٣٠)، (٤: ٢١١)، وانظر من البخاري (٤: ١٩٨، ٢٠٤)، صحيح مسلم (٤: ٢١٤٧، ٢١٤٨)، سنن الترمذي (٥: ٣٧١)، مسند الإِمام أحمد (١: ٣٧٨، ٤٢٩، ٤٥٧) رد الدارمي على المريسي (ص ٦٠)، التوحيد لابن خزيمة (ص ٧٦، ٧٨) كتاب الشريعة للآجري (ص ٣١٨، ٣١٩) أسباب النزول للواحدي (ص ٢٤٩)، أحكام القرآن للقرطبي (٧: ٥٧٢٢)، دار الشعب. والجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (٣: ١٤٧)، قلائد المرجان (ص ٥٩/ ب).
310 · ص316
ولا يحمل الأصبع في هذا الحديث على النعمة لعدم صحة ذلك في اللغة فلا يقول أحد: إن الله يمسك السموات على نعمة، والأرضين على نعمة .. الخ. ولعدم استقامة تأويل هذا الحديث بالنعمة، أو بالقدرة كما قال المؤولة، لجأوا إلى رده بأنه من تخليط اليهود وهم مشبهة. وضحكه صلى الله عليه وسلم من قول الحبر يحتمل الرضى والإِنكار. وقول الراوي "تصديقا له" ظن منه وحسبان. والحديث روى من طرق ليست فيها هذه الزيادة. ١ ويقول القرطبي: "وضحك النبي صلى الله عليه وسلم، إنما هو للتعجب من جهل اليهودي، ولهذا قرأ عند ذلك" {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} ٢ أي ما عرفوه حق معرفته ولا عظموه حق تعظيمه". ٣ ونقول الحديث رواه البخاري ومسلم، والترمذي وغيرهم من طرق عدة في بعضها "فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا وتصديقا له". والحديث صحيح لا مجال للشك فيه، وعدم ورود الزيادة في بعض طرق الحديث لا تخرجها عن الصحة فهي مروية في الطرق الأخرى وهي صحيحة. يقول ابن خزيمة: "قد أجل الله قدر نبيه صلى الله عليه وسلم عن أن يوصف الخالق البارىء بحضرته بما ليس من صفاته فيسمعه
١ انظر رد الدارمي على المريسي (ص ٦٠)، فتح الباري لابن حجر (١٣: ٣٩٨). ٢ سورة الزمر: آية (٦٧). ٣ الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٧: ٥٧٢٢)، فتح الباري لابن حجر (١٣: ٣٩٨).