227 · ص233
بالإضافة ١. أو بالوجود ٢، أو في بنية العقل فيما بيننا ٣، أو محالًا مطلقًا وهو ما أوجب على ذات البارى تبارك وتعالى تغييرًا فهذا هو المحال لعينه وهذا لم يزل محالًا في علم الله تعالى. وبضرورة العقل نعلم يقينًا أن الله تعالى لم يفعله قط، ولا يفعله أبدًا، ولكن لا يجوز أن نصف الله تعالى بعدم القدرة - الذي هو العجز بوجه أصلًا ٤.
أما المحال في بنية العقل فلا يكون في هذا العالم البتة، وهذا واقع بالنفس بالضرورة، لكن لا يبعد أن يكون الله تعالى يفعله في عالم له آخر ٥.
والدليل على قدرة الله تعالى على هذا المحال:
أن الله تعالى هو الذي خلق العقل بعد أن لم يكن، وهو قوة من قوى النفس، عرض محمول فيها أحدثه الله تعالى، وأحدث رتبه على ما هي عليه مختارًا لذلك، فما جعله محالًا فيه فإنما كان محالًا مذ جعله الله محالًا، ولو شاء أن لا يجعله محالًا لما كان محالًا، لأن من اخترع شيئًا لم يكن قط لا على مثال سلف، ولا عن ضرورة أوجبت عليه اختراعه وإنما فعل ذلك مختارًا فإنه قادر على ترك اختراعه، وعلى
١ المحال بالإضافة. كإحبال ابن ثلاث سنين امرأة، وصوغه الشعر العجيب ونحو هذا. انظر الفصل (٢: ١٨١).
٢ المحال بالوجود كانقلاب الجماد حيوانًا أو نطق الجماد. انظر الفصل (٢: ١٨١) وبالمحال بالإضافة وبالوجود تأتي الأنبياء عليهم السلام في معجزاتهم الدالة على صدقهم في النبوة انظر الفصل (٢: ١٨١).
٣ المحال في بنية العقل مثل كون المرء قاعدًا لا قاعدًا - أي الجمع بين النقيضين - انظر الفصل (٢: ١٨١).
٤ انظر الفصل (٢: ١٨١، ١٨٢)، و (١: ٧١).
٥ انظر الفصل (٢: ١٨١).
228 · ص234
اختراع غيره مثله، أو على خلافه ولو لم يكن كذلك لكان مضطرًا لا مختارًا. ١.
ويؤيد القول بقدر الله التامة والشاملة لما لم يكن ولا يكون ما ذكر من استطاعته تعالى على هدى من علم أنه لا يهديه، يقول تعالى عن نوح عليه السلام أنه قال: " {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} " ٢.
مع قوله تعالى: "أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن" ٣ وتعذيب من علم أنه لا يعذب أبدًا:
يقول تعالى " {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} " ٤. ويقول تعالى: " {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} " ٥.
وتبديل أزواج قد علم أنه لا يبدلهن أبدًا:
يقول تعالى: " {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} " ٦.
وهذه نصوص تبين قدرته تعالى على إبطال علمه الذي لم يزل، وعلى تكذيب قوله الذي لا يكذب أبدًا.
١ انظر الفصل (٢: ١٨٢)، والمحلى (١: ٤١).
٢ سورة نوح: الآيات (١٠ - ١٢).
٣ سورة هود: آية (٣٦).
٤ سورة الحاقة: الآيات (٤٤ - ٤٦).
٥ سورة الأنعام: آية (٦٥).
٦ سورة التحريم: آية (٥).