← المكتبة ▭ صفحة واحدة
ابن حزم وموقفه من الإلهيات عرض ونقد
أحمد بن ناصر الحمد العقيدة
A− A+
191 · ص195
القول بأنه الله صحيح. أما كون ذلك ليس غير الله فلفظ "الغير" مجمل ونفيه يوهم معنى فاسدًا، وكذا إثباته، فيجب الاستفصال عن المقصود فإن كان القصد بأنه ليس غير الله، أي ليس غيرًا منفصلًا عنه فهذا حق فإن صفات الباري لا تفارق ذاته. ثم إن وجود ذات في الخارج غير متصفة بالصفات محال، بل الذات الموصوفة بصفات الكمال الثابتة لها لا تنفصل عنها، وإنما يعرض للذهن ذات وصفة كل وحده ووجوده في الخارج، محال وهذا بمنزلة من يقول، أثبت إنسانًا لا حيوانًا، ولا ناطقًا، ولا قائمًا بنفسه ولا بغيره، ولا له قدرة، ولا حياة، ولا حركة، ولا سكون أو نحو ذلك، أو يقول أثبت نخله ليس لها ساق، ولا جذع ولا ليف، ولا غير ذلك. فإن هذا يثبت ما لا حقيقة له في الخارج ولا يعقل، لأن لفظ "ذات" في أصل معناها لا تستعمل إلا مضافة أي "ذات وجود" "ذات قدرة" "ذات إرادة" إلى غير ذلك، ولم ترد إلا كذلك كما في قوله تعالى {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} ١. وقوله: {عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} ٢. وقول خبيب بن عدي رضي الله عنه حين قدمه كفار قريش للقتل: ولست أبالي حين أفتل مسلمًا ... على أي جنب كان في الله مصرعي
١ سورة الأنفال آية (١). ٢ سورة آل عمران الآيتان (١١٩، ١٥٤) والمائدة (٧)، والأنفال (٤٣) وهود (٥). ولقمان (٢٣)، وفاطر (٣٨) والزمر (٧). والشورى (٢٤). والحديد (٦)، والتغابن (٤)، والملك (١٣).
192 · ص196
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك علي أوصال شلو ١ ممزغ ٢ وقول حسان بن ثابت رضي الله عنه حين أنشد النبي - صلى الله عليه وسلم -: شهدت بإذن الله أن محمدًا ... رسول الذي فوق السموات من عل وأن أخا الأحقاف إذ يعذلونه ... يجاهد في ذات الإِله ويعدل ٣ فذات كذا بمعنى صاحبة كذا تأنيث "ذو" هذا أصل معنى الكلمة فلا يتصور انفصال الصفات عن الذات، ووجود ذلك في الذهن شيء فرضى لا حقيقة له كما يفرض عرض يقوم بنفسه لا بغيره، وصفة لا تقوم بغيرها، فما هو قائم بنفسه فلابد له من صفة وما كان صفة فلابد له من قائم بنفسه متصف به، وقد سلم المنازعون أنهم لا يعلمون قائمًا بنفسه لا صفة له سواء سموه جوهرًا أو جسمًا أو غير ذلك. ويقولون: - وجود جوهر معرى عن جميع الأعراض ممتنع ٤.
١ الشلو العضو من أعضاء اللحم. مختار الصحاح ص ٣٤٥، واللسان جـ ١٩ ص ١٧٢. ٢ انظر صحيح البخاري جـ ٤ ص ١٩٦ والكامل في التاريخ لابن الأثير جـ ٢ ص ١٦٨. وفيه "على أي شيء" بدل "على أي جنب" وانظر رسالة تفصيل الإِجمال فيما يحب الله من صفات الكمال لابن تيمية ضمن مجموعة الرسائل والمسائل جـ ٥ ص ٥٢. وانظر شرح أسماء الله الحسنى للقرطبي ص ١٥/ أمخطوط وبدائع الفوائد لابن القيم جـ ٢ ص ٦. ٣ ديوانه جـ ١ ص ٢٠٣. وانظر العلو للذهبي ص ٤١. واجتماع الجيوش الإسلامية ص ٦٦. وشرح الطحاوية ص ٢٢٩. مع اختلاف في بعض الكلمات لا تأثير لها على محل الشاهد. ٤ انظر كتاب الفنون لابن عقيل الحنبلي القسم الأول ص ٦٥. ورسالة تفصيل الإجمال لابن تيمية ضمن الرسائل والمسائل جـ ٥ ص ٥١، ٥٢، وهو في مجموع الفتاوي له جـ ٦ ص ٩٨، ٩٩. وشرح حديث النزول له ص ٨. وموافقة صحيح المنقول له جـ ٢ ص ١٢٣ - ١٢٥. وشرح المقاصد للتفتازاني جـ ٢ ص ٧٣ وشرح الطحاوية ص ٦٤ - ٦٥. وفي اللغة انظر مختار الصحاح ص ٢٢٤، ٢٢٥.