← المكتبة ▭▭ 2 pages
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح
السبكي، بهاء الدين البلاغة 773 هـ
A− A+
716 · ص378 · ج1
وإمّا لمجرّد الاختصار عند قيام قرينة؛ نحو: أصغيت إليه، أى: أذنى؛ وعليه: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ (١) أى: ذاتك. وإما للرعاية على الفاصلة؛ نحو: ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (٢). ــ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ (٣)؛ لأن الواقع أن كل أحد دعاه الله إلى دار السّلام، فإن قلت: إذا قدرت يدعو من يشاء، وقد شاء دعاء كل أحد طابق ما بعده وحصل العموم؛ لأن المعنى من يشاء أن يدعوه. قلت: إنما يحذف فى الأول ما فى الثانى، والذى فى الثانى تقديره: من شاء أن يهديه، فلو قدرنا مثله فى الأول لكان تقديره يدعو من يشاء هدايته، وهو غير المراد، ويمكن النزاع فيه وأن يقال: تقدير من يشاء هدايته يدل على تقدير من يشاء دعوته؛ لأن قرينة كل مفعول محذوف فعله فالجواب حينئذ أنا لو قدرنا: يدعو من يشاء لأوهم انقسام الناس إلى مدعو وغيره كانقسامهم إلى مهدى وغيره، ولك أن تقول: الحذف للاختصار، وأما التعميم فمن أين استفدناه؟! وإفادة التعميم من هذه الآية إنما حصل من خصوص الآية بدليل خارجى. حذف الفعل لمجرد الاختصار: وإما للاختصار عند قيام قرينة دالة على إرادة الاختصار نحو: أصغيت إليه أى: أذنى وهو من الأفعال التى أميت ذكر مفعولها ومنه: فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ (٤) أى: أنفسكم، وبنى على امرأته، أى: قبة، ورجع عن الغواية أى: نفسه. ومنه قوله تعالى: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ أى ذاتك. (قلت): وعندى أن ترك المفعول هنا للتعظيم، وعلى ما سبق صحح الزمخشرى قول أبى نواس: وإذا نزعت عن الغواية فليكن ... لله ذاك النّزع لا للنّاس (٥) قال: لأن الفعل متعد فى أصله فلا عليه إذ نظر إلى الأصل. حذف الفعل لرعاية الفاصلة: وإما لرعاية الفاصلة، وعبارة المصنف للرعاية على الفاصلة، وفيها نظر، ولعله ضمنه معنى المحافظة، ومثاله قوله تعالى: ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى أى: ما قلاك فإنه روعى قوله تعالى: سَجى (٦).
(١) سورة الأعراف: ١٤٣. (٢) سورة الضحى: ٣. (٣) سورة يونس: ٢٥. (٤) سورة البقرة: ١٩٨. (٥) البيت لأبى نواس فى ديوانه ص: ٢٨٤، والطراز ح ٣ ص: ١٨١، وفى المصباح ص: ٢٧٢. (٦) سورة الضحى: ٢.
→ prev 716 / 971 next ←