المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
page 217 · printed p. 310 · commentary
بَابُ الْأَذَانِ .
الْأَذَانُ : هُوَ فِي اللُّغَةِ الْإِعْلَامُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [ التَّوْبَةِ 3 ] أَيْ : إِعْلَامٌ ، وَقَوْلِهِ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ [ الْحَجِّ 27 ] أَيْ : أَعْلِمْهُمْ يُقَالُ : أَذَّنَ بِالشَّيْءِ يُؤَذِّنُ أَذَانًا وَتَأْذِينًا ، وَأَذِينًا عَلَى وَزْنِ رَغِيفٍ : إِذَا أَعْلَمَ بِهِ ، وَهُوَ اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْأُذُنِ ، وَهُوَ الِاسْتِمَاعُ كَأَنَّهُ يُلْقِي فِي آذَانِ النَّاسِ مَا يُعْلِمُهُمْ بِهِ .
وَفِي الشَّرْعِ : الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ قُرْبِهِ بِذِكْرٍ مَخْصُوصٍ ، وَالْإِقَامَةُ : هِيَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ أَقَامَ ، وَحَقِيقَتُهُ إِقَامَةُ الْقَاعِدِ ، وَفِي الشَّرْعِ : الْإِعْلَامُ بِالْقِيَامِ إِلَيْهَا بِذِكْرٍ مَخْصُوصٍ ، كَأَنَّ الْمُؤَذِّنَ أَقَامَ الْقَاعِدِينَ ، وَأَزَالَهُمْ عَنْ قُعُودِهِمْ ، إِعْلَامُ الْأَذَانِ فِيهِ فَضْلٌ عَظِيمٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ۝ الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ ، وَلِقَوْلِهِ : ۝ الْإِمَامُ ضَامِنٌ ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ ، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَغَيْرُهُ ، وَلِقَوْلِهِ : ۝ مَنْ أَذَّنَ سَبْعَ سِنِينَ مُحْتَسِبًا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْإِمَامَةِ فِي الْأَصَحِّ ، وَمِنَ الْإِقَامَةِ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ ، وَعَنْهُ : فَضَّلَهَا ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَلَّاهَا بِنَفْسِهِ .
وَأُجِيبَ عَنْهُ : بِأَنَّ عَدَمَ مُوَاظَبَتِهِ عَلَيْهِ إِمَّا خَوْفُ تَغْيِيرِ صِيغَتِهِ ، أَوْ تَوَهُّمُ سَامِعٍ أَنَّ ثَمَّ غَيْرَهُ مَوْصُوفًا بِذَلِكَ أَوْ لِضِيقِ الْوَقْتِ عَنْهُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي " الْمُغْنِي " 310 وَ " الشَّرْحِ " وَقِيلَ : إِنَّمَا تَرَكَهُ ، لِأَنَّهُ لَوْ أَذَّنَ لَزِمَ إِجَابَتُهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ التَّخَلُّفُ عَنْ دَعْوَتِهِ ، مَعَ أَنَّهُ وَرَدَ ۝ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذَّنَ مَرَّةً وَاحِدَةً عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي مَطَرٍ ، وَبِلَّةٍ . خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَلَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي أَنَّهُ أَفْضَلُ ( وَهُمَا مَشْرُوعَانِ ) بِالْكِتَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَبِالسُّنَّةِ ، وَهِيَ كَثِيرَةٌ ، مِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ : ۝ لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيَضْرِبَ النَّاسُ بِهِ لِجَمْعِ الصَّلَاةِ ، طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ ، فَقُلْتُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ ؛ فَقَالَ : وَمَا تَصْنَعُ بِهِ ؛ فَقُلْتُ : نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ : أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ ؛ فَقُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . قَالَ : ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ ، ثُمَّ قَالَ : تَقُولُ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ فَقَالَ : إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ ، فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ ، فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ وَيُؤَذِّنُ بِهِ ، قَالَ : فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ 311 وَهُوَ فِي بَيْتِهِ ، فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ ، وَيَقُولُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي رَأَى ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَلَفْظُهُ لَهُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالتِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ ، وَصَحَّحَهُ ، وَمَدَارُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ عَلَى ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فَقَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ فَذَكَرَهُ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا فَقَالَ : هُوَ عِنْدِي حَدِيثٌ صَحِيحٌ ( لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ) وَفِي " الْفُرُوعِ " وَالْجُمُعَةِ ، وَلَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ لِدُخُولِهَا فِي الْخَمْسِ ( دُونَ غَيْرِهَا ) مِنْ فَائِتَةٍ وَمَنْذُورَةٍ ، وَقِيلَ : بَلَى ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ بَيْنَ الْمَفْرُوضَاتِ وَغَيْرِهَا ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْإِعْلَامُ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَعْيَانِ ، وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهَا ، وَكَذَا عِيدٌ ، وَكُسُوفٌ ، وَاسْتِسْقَاءٌ بَلْ يُنَادِي لِذَلِكَ ، وَأَلْحَقَ الْقَاضِي بِذَلِكَ التَّرَاوِيحَ ، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا يُنَادَى لَهَا كَالْجِنَازَةِ عَلَى الْمَعْرُوفِ .
فَرْعٌ : يُسَنُّ أَذَانٌ فِي أُذُنِ مَوْلُودٍ حِينَ يُولَدُ ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " وَغَيْرِهَا ، وَيُقِيمُ فِي الْيُسْرَى .
( لِلرِّجَالِ ) بِشَرْطِ الْإِسْلَامِ وَالْعَقْلِ ، وَأَمَّا الْعَدَالَةُ فَسَيَأْتِي ( دُونَ النِّسَاءِ ) لِمَا رُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ۝ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ رَوَاهُ النَّجَّادُ ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَأَنَسٍ ، وَلَا نَعْلَمُ عَنْ غَيْرِهِمْ خِلَافَهُ ، لِأَنَّ الْأَذَانَ يُشْرَعُ لَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ ، وَلَا يُشْرَعُ لَهَا ، وَكَذَا 312 الْإِقَامَةُ ، لِأَنَّ مَنْ لَا يُشْرَعُ لَهُ الْأَذَانُ لَا تُشْرَعُ لَهُ الْإِقَامَةُ كَالْمَسْبُوقِ ، وَعَنْهُ : يُسَنُّ لَهُنَّ ، لِفِعْلِ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُؤَذِّنُ وَتُقِيمُ . رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَعَنْهُ : مَعَ خَفْضِ الصَّوْتِ ، وَالْخُنْثَى كَامْرَأَةٍ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith