تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السابع
( قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ( 66 ) )
( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 67 ) هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 68 ) )
يَقُولُ تَعَالَى : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ : إِنَّ اللَّهَ يَنْهَى أَنْ يُعْبَدَ أَحَدٌ سِوَاهُ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ 157 وَالْأَوْثَانِ . وَقَدْ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ أَحَدٌ سِوَاهُ ، فِي قَوْلِهِ : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا ) أَيْ : هُوَ الَّذِي يُقَلِّبُكُمْ فِي هَذِهِ الْأَطْوَارِ كُلِّهَا ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَعَنْ أَمْرِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَتَقْدِيرِهِ يَكُونُ ذَلِكَ كُلُّهُ ، ( وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ ) أَيْ : مِنْ قَبْلِ أَنْ يُوجَدَ وَيَخْرُجَ إِلَى هَذَا الْعَالَمِ ، بَلْ تُسْقِطُهُ أُمُّهُ سَقْطًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُتَوَفَّى صَغِيرًا ، وَشَابًّا ، وَكَهْلًا قَبْلَ الشَّيْخُوخَةِ ، كَقَوْلِهِ : ( لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ) [ الْحَجِّ : 5 ] وَقَالَ هَاهُنَا : ( وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، تَتَذَكَّرُونَ الْبَعْثَ .
ثُمَّ قَالَ : ( هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ) أَيْ : هُوَ الْمُتَفَرِّدُ بِذَلِكَ ، لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ سِوَاهُ ، ( فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) أَيْ : لَا يُخَالَفُ وَلَا يُمَانَعُ ، بَلْ مَا شَاءَ كَانَ [ لَا مَحَالَةَ ] .
( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 67 ) هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 68 ) )
يَقُولُ تَعَالَى : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ : إِنَّ اللَّهَ يَنْهَى أَنْ يُعْبَدَ أَحَدٌ سِوَاهُ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ 157 وَالْأَوْثَانِ . وَقَدْ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ أَحَدٌ سِوَاهُ ، فِي قَوْلِهِ : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا ) أَيْ : هُوَ الَّذِي يُقَلِّبُكُمْ فِي هَذِهِ الْأَطْوَارِ كُلِّهَا ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَعَنْ أَمْرِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَتَقْدِيرِهِ يَكُونُ ذَلِكَ كُلُّهُ ، ( وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ ) أَيْ : مِنْ قَبْلِ أَنْ يُوجَدَ وَيَخْرُجَ إِلَى هَذَا الْعَالَمِ ، بَلْ تُسْقِطُهُ أُمُّهُ سَقْطًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُتَوَفَّى صَغِيرًا ، وَشَابًّا ، وَكَهْلًا قَبْلَ الشَّيْخُوخَةِ ، كَقَوْلِهِ : ( لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ) [ الْحَجِّ : 5 ] وَقَالَ هَاهُنَا : ( وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، تَتَذَكَّرُونَ الْبَعْثَ .
ثُمَّ قَالَ : ( هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ) أَيْ : هُوَ الْمُتَفَرِّدُ بِذَلِكَ ، لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ سِوَاهُ ، ( فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) أَيْ : لَا يُخَالَفُ وَلَا يُمَانَعُ ، بَلْ مَا شَاءَ كَانَ [ لَا مَحَالَةَ ] .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث