رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
page 7635 · printed p. 447 · commentary
( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ غَيْرُ مُتَعَدٍّ ) فَهُوَ كَحَافِرِ الْبِئْرِ وَوَاضِعِ الْحَجَرِ فِي أَرْضِهِ لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ ) كَمَا لَوْ أَوْقَدَ نَارًا فِي دَارٍ لَا يُوقَدُ مِثْلُهَا عَادَةً فَاحْتَرَقَتْ دَارُ جَارِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي أَرْضِهِ ثُقْبٌ فَغَرِقَتْ أَرْضُ جَارِهِ ، فَإِنْ عَلِمَ بِهِ ضَمِنَ وَإِلَّا لَا أَتْقَانِيٌّ ( قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا سَقَى ) الْإِشَارَةُ إلَى عَدَمِ الضَّمَانِ إذَا سَقَاهَا مُعْتَادًا كَمَا أَفْصَحَ عَنْهُ فِي الذَّخِيرَةِ ( قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا سَقَى إلَخْ ) أَيْ سَوَاءً كَانَ مُعْتَادًا أَوْ لَا كَمَا أَفَادَهُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَرْجِعِ الْإِشَارَةِ قَالَ ط : وَقَدْ عَلِمْت مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَهُوَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ لِلْمُعْتَادِ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَ إسْمَاعِيلُ الزَّاهِدُ ) هَذَا يَقْتَضِي انْفِرَادَهُ مِمَّا ذُكِرَ وَأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى الْأَوَّلِ ط وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الزَّاهِدِيُّ بِالْيَاءِ مُوَافِقًا لِمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ لَكِنَّ الَّذِي رَأَيْته فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا بِدُونِ يَاءٍ ( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ : وَإِنَّمَا لَا يَضْمَنُ لِوَجْهَيْنِ .
أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَمْلِكُ اسْتِهْلَاكَهُ لِلشُّفْعَةِ ، وَمَنْ مَلَكَ اسْتِهْلَاكَ شَيْءٍ بِجِهَةٍ 447 فَاسْتَهْلَكَهُ بِجِهَةٍ أُخْرَى لَا يَضْمَنُ كَمَنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَاسْتَهْلَكَ الْعَلَفَ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ اسْتِهْلَاكَهُ بِعَلَفِ دَابَّتِهِ ، الثَّانِي أَنَّ الْمَاءَ قَبْلَ الْإِحْرَازِ بِالْأَوَانِي لَا يُمْلَكُ فَقَدْ أَتْلَفَ مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ لِغَيْرِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ بِنُزُلِهِ ) أَيْ بِضَمَّتَيْنِ أَيْ رِيعِهِ وَنَمَائِهِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ( قَوْلُهُ فَحَسَنٌ ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ وَإِنَّمَا هُوَ لِلتَّنَزُّهِ . قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ : وَفِي التَّتِمَّةِ أَنَّ الْمَاءَ وَقَعَ فِي كَرْمِ زَاهِدٍ فِي غَيْرِ نَوْبَتِهِ أَمَرَ بِقَطْعِهِ وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ ضَرَحَ مِنْهُ التُّرَابَ الْمَبْلُولَ وَقَالَ الْفَقِيهُ : لَا آمُرُ بِهِ وَلَوْ تَصَدَّقَ بِنُزُلِهِ لَكَانَ حَسَنًا وَهَذَا أَفْضَلُ ( قَوْلُهُ لِبَقَاءِ الْمَاءِ الْحَرَامِ فِيهِ ) هَذَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ إلَّا عَلَى مُقَابِلِ الْمُفْتَى بِهِ مِنْ أَنَّهُ يُمْلَكُ فَيَضْمَنُهُ لِمَالِكِهِ أَيْ إنْ عَلِمَ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ إذَا سَمُنَ ) الْأَوْلَى سَمُنَتْ ( قَوْلُهُ انْعَدَمَ وَصَارَ شَيْئًا آخَرَ ) أَيْ دَمًا أَوْ فَرْثًا أَوْ لَحْمًا وَنَحْوَهُ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ التَّصَدُّقُ بِهَا ط ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ ) بِأَنْ فَعَلَهُ مَرَّةً أُخْرَى قَالَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَإِنْ فَعَلَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ إلَخْ ط ( قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ ) أَيْ لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ الشِّحْنَةِ حَيْثُ ذَكَرَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الطَّرَسُوسِيَّ فَهِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَارِّ ، بِأَنَّ الْمَاءَ قَبْلَ إحْرَازِهِ لَا يُمْلَكُ أَنَّهُ يَكُونُ مُبَاحًا وَرَدَّهُ النَّاظِمُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ ، بَلْ يَكُونُ غَيْرَ مَمْلُوكٍ وَيَكُونُ مُسْتَحَقًّا لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ ، أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِلَا إذْنٍ ، وَإِنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ وَفِي الْعُيُونِ لَا يَفْعَلُ ، وَإِنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ لِأَنَّ الْمُرَخِّصَ فِي أَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ خَوْفُ الْهَلَاكِ عَلَى النَّفْسِ وَلَمْ يُوجَدْ ، وَلَوْ فَعَلَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَنَّ الطَّرَسُوسِيَّ قَالَ : إنَّ كَلَامَ الْعُيُونِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ دِيَانَةً فَيَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِلَا إذْنٍ وَلَوْ فُعِلَ لَا ضَمَانَ فِي الْقَضَاءِ ا هـ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ قَالَ ) أَيْ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ أَوَّلَ الْفَصْلِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَيَنْفُذُ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ ) لِمُصَادَفَتِهِ فَصْلًا مُجْتَهِدًا فِيهِ ، لَكِنَّ الْقَاضِيَ الْآنَ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ بِغَيْرِ مُعْتَمَدِ مَذْهَبِهِ ( قَوْلُهُ فَافْهَمْ ) لَعَلَّهُ يُشِيرُ إلَى دَفْعِ مَا أُورِدَ عَلَى الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ هُنَا لَا يَضْمَنُ يُنَاقِضُ قَوْلَهُ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ : أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ مَشَايِخِ بَلْخٍ ، لِأَنَّهُ حَظٌّ مِنْ الْمَاءِ وَلِهَذَا يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ ، وَلَهُ حَظٌّ مِنْ الثَّمَنِ يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُ : وَلِهَذَا يُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَابِلِ الْمُفْتَى بِهِ ، وَإِنْ أَوْهَمَ الِاتِّفَاقَ عَلَى الضَّمَانِ كَمَا هُوَ شَأْنُ التَّعْلِيلِ .
( قَوْلُهُ قُلْت وَقَدْ مَرَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا يُضْمَنُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ وَصَحَّحَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ ( قَوْلُهُ فَتَنَبَّهْ ) أَيْ فَإِنَّ مَا أَفْتَى بِهِ النَّاصِحِيُّ وَمَا فِي النُّقَايَةِ وَبُيُوعِ الْهِدَايَةِ خِلَافُ الْمُفْتَى بِهِ ( قَوْلُهُ وَسَاقٍ إلَخْ ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ط ( قَوْلُهُ وَمَا جَوَّزُوا إلَخْ ) التُّرَابُ الْمُسْتَخْرَجُ بِالْحَفْرِ ، وَيُوضَعُ عَلَى حَافَّتَيْ النَّهْرِ قِيلَ لِمَنْ وُضِعَ بِجَانِبِهِ أَخْذُهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالنَّهْرِ ، وَقِيلَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ أَهْلِ النَّهْرِ ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي النَّظْمِ وَقِيلَ : يُبَاحُ لِكُلِّ مَنْ أَخَذَهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ ، لِأَنَّ الْحَافِرَ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ فَهُوَ كَمَنْ احْتَشَّ حَشِيشَ النَّهْرِ ، لِيَجْرِيَ الْمَاءُ فَلِكُلِّ أَحَدٍ أَخْذُهُ وَصَوَّبَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَفِي الْقُنْيَةِ أَنَّهُ حَسَنٌ جِدًّا ( قَوْلُهُ دُونَ إذْنٍ ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ 448 النَّاظِمَ جَرَى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ ، فَاشْتِرَاطُ الْإِذْنِ لَا بُدَّ مِنْهُ بِنَاءً عَلَيْهِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ حَفَرُوا نَهْرًا إلَخْ ) الشَّطْرُ الثَّانِي لَهُ غَيَّرَ بِهِ نَظْمَ الْأَصْلِ لِتَضَمُّنِهِ مَسْأَلَتَيْنِ :
الْأُولَى : نَهْرٌ لِقَوْمٍ يَجْرِي فِي أَرْضٍ حَفَرُوهُ وَأَلْقَوْا تُرَابَهُ فَإِنْ أَلْقَوْهُ فِي غَيْرِ حَرِيمِ النَّهْرِ فَلَهُمْ أَخْذُهُ بِنَقْلِهِ وَإِلَّا فَلَا ،
وَالثَّانِيَةُ : لَوْ كَانَ يَجْرِي فِي سِكَّةٍ فَكَذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith