رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
( قَوْلُهُ وَلُحْمَتُهُ غَيْرُهُ ) سَوَاءٌ كَانَ مَغْلُوبًا أَوْ غَالِبًا أَوْ مُسَاوِيًا لِلْحَرِيرِ وَقِيلَ لَا يُلْبَسُ إلَّا إذَا غَلَبَتْ اللُّحْمَةُ عَلَى الْحَرِيرِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَأَقَرَّهُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَغَيْرُهُ دُرٌّ مُنْتَقًى ( قَوْلُهُ وَخَزٌّ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الزَّاي وَيَأْتِي مَعْنَاهُ ( قَوْلُهُ فَكَانَتْ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ دُونَ السَّدَى ) لِمَا عُرِفَ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْحُكْمِ لِآخِرِ وَصْفَيْ الْعِلَّةِ كِفَايَةٌ ( قَوْلُهُ كَالْعَتَّابِيِّ ) هُوَ مِثْلُ الْقُطْنِيِّ وَالْأَطْلَسِ فِي زَمَانِنَا ( قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ فِي الِاخْتِيَارِ ) حَيْثُ قَالَ : وَمَا كَانَ سَدَاه ظَاهِرًا كَالْعَتَّابِيِّ قِيلَ يُكْرَهُ ، لِأَنَّ لَابِسَهُ فِي مَنْظَرِ الْعَيْنِ لَابِسُ حَرِيرٍ وَفِيهِ خُيَلَاءُ وَقِيلَ لَا يُكْرَهُ اعْتِبَارًا بِاللُّحْمَةِ ا هـ ط ( قَوْلُهُ قُلْت وَلَا يَخْفَى إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُتُونَ مُطْلَقَةٌ فِي حِلِّ لُبْسِ مَا سَدَاه إبْرَيْسَمٍ وَلُحْمَتُهُ غَيْرُهُ كَعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ : وَهِيَ كَذَلِكَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلْإِمَامِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَدْ عَلَّلَ الْمَشَايِخُ الْمَسْأَلَةَ بِتَعْلِيلَيْنِ الْأَوَّلُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْهِدَايَةِ وَالثَّانِي مَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَبِي مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَهُوَ أَنَّ اللُّحْمَةَ تَكُونُ عَلَى ظَاهِرِ الثَّوْبِ تُرَى وَتُشَاهَدُ فَالتَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ نَاظِرٌ إلَى اعْتِبَارِ اللُّحْمَةِ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهَا كَآخِرِ وَصْفَيْ الْعِلَّةِ كَمَا مَرَّ ، وَالثَّانِي نَاظِرٌ إلَى ظُهُورِهَا فَعَلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ يَجُوزُ لُبْسُ الْعَتَّابِيِّ وَنَحْوِهِ وَعَلَى الثَّانِي يُكْرَهُ كَمَا ذَكَرَهُ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ وَفِي تَقْرِيرِ الزَّيْلَعِيِّ هُنَا خَفَاءٌ ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُتُونِ اعْتِبَارُ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ ; وَلِذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ بَعْدَهُ وَالِاعْتِبَارُ لِلُّحْمَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا .
( قَوْلُهُ بَلْ فِي الْمُجْتَبَى إلَخْ ) وَنَصُّهُ إنَّمَا يَجُوزُ مَا كَانَ سَدَاهُ إبْرَيْسَمًا وَلُحْمَتُهُ قُطْنٌ إذَا كَانَ مَخْلُوطًا لَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ الْإِبْرَيْسَمُ ، أَمَّا إذَا صَارَ عَلَى وَجْهِهِ كَالْعَتَّابِيِّ فِي زَمَانِنَا وَالشَّشْتَرِيِّ وَالْقَتِبِي فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِلتَّشَبُّهِ بِزِيِّ الْجَبَابِرَةِ قُلْت : وَلَكِنْ 357 أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ أَفْتَوْا عَلَى خِلَافِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ قُلْت وَهَذَا ) أَيْ كَوْنُ الْخَزِّ صُوفَ غَنَمٍ الْبَحْرِ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة : وَالْخَزُّ اسْمٌ لِدَابَّةٍ يَكُونُ عَلَى جِلْدِهَا خَزٌّ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ الْحَرِيرِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ قَالَ الْإِمَامُ نَاصِرُ الدِّينِ الْخَزَفِيُّ زَمَانِهِمْ مِنْ أَوْبَارِ الْحَيَوَانِ الْمَائِيِّ ( قَوْلُهُ وَحَلَّ عَكْسُهُ فِي الْحَرْبِ فَقَطْ ) حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة مَا لُحْمَتُهُ غَيْرُ حَرِيرٍ وَسَدَاهُ حَرِيرٌ يُبَاحُ لُبْسُهُ فِي حَالَةِ الْحَرْبِ أَيْ وَغَيْرِهَا وَمَا لُحْمَتُهُ حَرِيرٌ وَسَدَاهُ غَيْرُ حَرِيرٍ يُبَاحُ لُبْسُهُ فِي حَالَةِ الْحَرْبِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَأَمَّا مَا لُحْمَتُهُ وَسَدَاهُ حَرِيرٌ فَفِي لُبْسِهِ حَالَةَ الْحَرْبِ خِلَافٌ بَيْنَ أَصْحَابِنَا وَعُلَمَائِنَا ا هـ وَظَاهِرُ التَّقْيِيدِ بِحَالَةِ الْحَرْبِ أَنَّ الْمُرَادَ وَقْتُ الِاشْتِغَالِ بِهَا لَكِنَّ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَا بَأْسَ لِلْجُنْدِيِّ إذَا تَأَهَّبَ لِلْحَرْبِ بِلُبْسِ الْحَرِيرِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ الْعَدُوُّ وَلَكِنْ لَا يُصَلِّي فِيهِ إلَّا أَنْ يَخَافَ الْعَدُوَّ ا هـ .
( قَوْلُهُ لَوْ صَفِيقًا ) ضِدُّ الرَّقِيقِ ( قَوْلُهُ فَلَوْ رَقِيقًا إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ لُبْسَ الْحَرِيرِ لَا يَجُوزُ بِلَا ضَرُورَةٍ مُطْلَقًا فَمَا كَانَ سَدَاهُ غَيْرَ حَرِيرٍ وَلُحْمَتُهُ حَرِيرٌ يُبَاحُ لُبْسُهُ فِي الْحَرْبِ لِلضَّرُورَةِ وَهِيَ شَيْئَانِ التَّهَيُّبُ بِصُورَتِهِ وَهُوَ بَرِيقُهُ وَلَمَعَانُهُ وَالثَّانِي ضَعْفُ مَعَرَّةِ السِّلَاحِ أَيْ مَضَرَّتِهِ إتْقَانِيٌّ فَإِذَا كَانَ رَقِيقًا لَمْ تَتِمَّ الضَّرُورَةُ فَحَرَامٌ إجْمَاعًا بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ ( قَوْلُهُ فَيُكْرَهُ فِيهَا ) أَيْ فِي الْحَرْبِ عِنْدَهُ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَنْدَفِعُ بِالْأَدْنَى ، وَهُوَ الْمَخْلُوطُ وَهُوَ مَا لُحْمَتُهُ حَرِيرٌ فَقَطْ ، لِأَنَّ الْبَرِيقَ وَاللَّمَعَانَ بِظَاهِرِهِ وَاللُّحْمَةُ عَلَى الظَّاهِرِ ، وَيَدْفَعُ مَعَرَّةَ السِّلَاحِ أَيْضًا وَالْمَخْلُوطُ وَإِنْ كَانَ حَرِيرًا فِي الْحُكْمِ فَفِيهِ شُبْهَةُ الْغَزْلِ فَكَانَ دُونَ الْحَرِيرِ الْخَالِصِ وَالضَّرُورَةُ انْدَفَعَتْ بِالْأَدْنَى فَلَا يُصَارُّ إلَى الْأَعْلَى وَمَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ إنْ صَحَّ يُحْمَلُ عَلَى الْمَخْلُوطِ إتْقَانِيٌّ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة إنَّمَا لَا يُكْرَهُ عِنْدَهُمَا لُبْسُ الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ إذَا كَانَ صَفِيقًا يَدْفَعُ مَعَرَّةَ السِّلَاحِ ، فَلَوْ رَقِيقًا لَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ كُرِهَ بِالْإِجْمَاعِ ا هـ .
أَقُولُ : وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِمَامِ لَا يُبَاحُ الْحَرِيرُ الْخَالِصُ فِي الْحَرْبِ مُطْلَقًا ، بَلْ يُبَاحُ مَا لُحْمَتُهُ فَقَطْ حَرِيرٌ لَوْ صَفِيقًا وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَيُبَاحُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْحَرْبِ لَوْ صَفِيقًا وَلَوْ رَقِيقًا فَلَا خِلَافَ فِي الْكَرَاهَةِ فَافْهَمْ وَتَأَمَّلْ فِيمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ ( قَوْلُهُ قُلْت وَلَمْ أَرَ إلَخْ ) مَأْخُوذٌ مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِهِ الرَّمْلِيِّ وَتَمَامُ عِبَارَتِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ بِعَلَامَةِ جَمْعِ التَّفَارِيقِ ، وَمَا كَانَ مِنْ الثِّيَابِ الْغَالِبُ عَلَيْهِ غَيْرُ الْقَزِّ كَالْخَزِّ وَنَحْوِهِ لَا بَأْسَ بِهِ فَقَدْ وَافَقَ بَحْثَنَا الْمَنْقُولَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ا هـ ثُمَّ نَقَلَ عِبَارَةَ الْحَاوِي الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ وَلَمْ يَزِدْ بَعْدَهَا شَيْئًا ، فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا وَأَجَابَ الشَّارِحُ أَيْضًا فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى بِقَوْلِهِ : ثُمَّ رَأَيْته فِي الْأَشْبَاهِ فِي قَاعِدَةِ إذَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ أَلْحَقَهُ بِمَسْأَلَةِ الْأَوَانِي وَحِينَئِذٍ فَيَحِلُّ لَوْ حَرِيرًا لِلُّحْمَةِ مُسَاوِيًا وَزْنًا أَوْ أَقَلَّ لَا أَزْيَدَ ا هـ وَبَيْنَ الْجَوَابَيْنِ فَرْقٌ فَإِنَّ مَا فِي الْأَشْبَاهِ مُصَرِّحٌ بِحِلِّ الْمُسَاوَاةِ ، وَمَا ذَكَرَهُ الرَّمْلِيُّ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ سَاكِتٌ عَنْهُ ، وَقَدْ أَجَابَ الْبِيرِيُّ بِعِبَارَةِ الزَّاهِدِيِّ الْمَارَّةِ أَيْضًا : وَأَقُولُ : تَحْتَمِلُ عِبَارَةُ الزَّاهِدِيِّ أَنْ تَكُونَ مَبْنِيَّةً عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ مِنْ اعْتِبَارِ غَلَبَةِ اللُّحْمَةِ عَلَى الْحَرِيرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَلَا تَصْلُحُ لِلْجَوَابِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ مَا كَانَ ظَاهِرُهُ قَزٌّ ) اسْمُ كَانَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ وَالْجُمْلَةُ مِنْ الْمُبْتَدَإِ وَالْخَبَرِ خَبَرُهَا وَالْقَزُّ الْإِبْرَيْسَمُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ أَوْ نَوْعٌ مِنْهُ كَمَا فِي الصِّحَاحِ ( قَوْلُهُ أَوْ خَطٌّ مِنْهُ خَزٌّ إلَخْ ) أَقُولُ : لَيْسَ الْمُرَادُ 358 بِالْخَطِّ مَا يَكُونُ فِي السَّدَى طُولًا ، لِأَنَّ السَّدَى لَا يُعْتَبَرُ وَلَوْ كَانَ كُلُّهُ قَزًّا بَلْ الْمُرَادُ بِالْخَطِّ مَا يَكُونُ فِي اللُّحْمَةِ عَرْضًا ، فَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ ذَلِكَ ظَهَرَ مِنْهُ جَوَابٌ آخَرُ عَنْ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ بِأَنْ يُقَالَ إذَا خُلِطَتْ اللُّحْمَةُ بِإِبْرَيْسَمٍ وَغَيْرِهِ بِحَيْثُ يُرَى كُلُّهُ إبْرَيْسَمًا كُرِهَ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مُسْتَبِينًا كَالطِّرَازِ لَمْ يُكْرَهُ ، لِأَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ عَدَمُ الْجَمْعِ فِيمَا لَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعَ أَصَابِعَ ، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ أَحْسَنُ مِنْ الْجَوَابِ السَّابِقِ فَتَأَمَّلْ فِيهِ ( قَوْلُهُ قُلْت وَقَدْ عَلِمْت إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا فِي الْحَاوِي وَعَلَى شَيْخِهِ حَيْثُ أَقَرَّهُ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ يُكْرَهُ مَا كَانَ ظَاهِرُهُ قَزٌّ مُفَرَّعٌ عَلَى اعْتِبَارِ الظَّاهِرِ وَكَرَاهَةُ نَحْوِ الْعَتَّابِيِّ وَالْمُرَجَّحُ خِلَافُهُ كَمَا مَرَّ وَلَا يَرِدُ هَذَا عَلَى مَا اسْتَظْهَرْنَاهُ آنِفًا فِي الْجَوَابِ ، لِأَنَّ عَدَمَ اعْتِبَارِ الظَّاهِرِ إنَّمَا هُوَ فِي السَّدَى وَكَلَامُنَا السَّابِقُ فِي اللُّحْمَةِ ( قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ ) أَيْ الرَّاجِحِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ كَمَا هُوَ اصْطِلَاحُهُ فِي إطْلَاقِ هَذَا اللَّفْظِ تَأَمَّلْ
( قَوْلُهُ بَلْ فِي الْمُجْتَبَى إلَخْ ) وَنَصُّهُ إنَّمَا يَجُوزُ مَا كَانَ سَدَاهُ إبْرَيْسَمًا وَلُحْمَتُهُ قُطْنٌ إذَا كَانَ مَخْلُوطًا لَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ الْإِبْرَيْسَمُ ، أَمَّا إذَا صَارَ عَلَى وَجْهِهِ كَالْعَتَّابِيِّ فِي زَمَانِنَا وَالشَّشْتَرِيِّ وَالْقَتِبِي فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِلتَّشَبُّهِ بِزِيِّ الْجَبَابِرَةِ قُلْت : وَلَكِنْ 357 أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ أَفْتَوْا عَلَى خِلَافِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ قُلْت وَهَذَا ) أَيْ كَوْنُ الْخَزِّ صُوفَ غَنَمٍ الْبَحْرِ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة : وَالْخَزُّ اسْمٌ لِدَابَّةٍ يَكُونُ عَلَى جِلْدِهَا خَزٌّ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ الْحَرِيرِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ قَالَ الْإِمَامُ نَاصِرُ الدِّينِ الْخَزَفِيُّ زَمَانِهِمْ مِنْ أَوْبَارِ الْحَيَوَانِ الْمَائِيِّ ( قَوْلُهُ وَحَلَّ عَكْسُهُ فِي الْحَرْبِ فَقَطْ ) حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة مَا لُحْمَتُهُ غَيْرُ حَرِيرٍ وَسَدَاهُ حَرِيرٌ يُبَاحُ لُبْسُهُ فِي حَالَةِ الْحَرْبِ أَيْ وَغَيْرِهَا وَمَا لُحْمَتُهُ حَرِيرٌ وَسَدَاهُ غَيْرُ حَرِيرٍ يُبَاحُ لُبْسُهُ فِي حَالَةِ الْحَرْبِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَأَمَّا مَا لُحْمَتُهُ وَسَدَاهُ حَرِيرٌ فَفِي لُبْسِهِ حَالَةَ الْحَرْبِ خِلَافٌ بَيْنَ أَصْحَابِنَا وَعُلَمَائِنَا ا هـ وَظَاهِرُ التَّقْيِيدِ بِحَالَةِ الْحَرْبِ أَنَّ الْمُرَادَ وَقْتُ الِاشْتِغَالِ بِهَا لَكِنَّ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَا بَأْسَ لِلْجُنْدِيِّ إذَا تَأَهَّبَ لِلْحَرْبِ بِلُبْسِ الْحَرِيرِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ الْعَدُوُّ وَلَكِنْ لَا يُصَلِّي فِيهِ إلَّا أَنْ يَخَافَ الْعَدُوَّ ا هـ .
( قَوْلُهُ لَوْ صَفِيقًا ) ضِدُّ الرَّقِيقِ ( قَوْلُهُ فَلَوْ رَقِيقًا إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ لُبْسَ الْحَرِيرِ لَا يَجُوزُ بِلَا ضَرُورَةٍ مُطْلَقًا فَمَا كَانَ سَدَاهُ غَيْرَ حَرِيرٍ وَلُحْمَتُهُ حَرِيرٌ يُبَاحُ لُبْسُهُ فِي الْحَرْبِ لِلضَّرُورَةِ وَهِيَ شَيْئَانِ التَّهَيُّبُ بِصُورَتِهِ وَهُوَ بَرِيقُهُ وَلَمَعَانُهُ وَالثَّانِي ضَعْفُ مَعَرَّةِ السِّلَاحِ أَيْ مَضَرَّتِهِ إتْقَانِيٌّ فَإِذَا كَانَ رَقِيقًا لَمْ تَتِمَّ الضَّرُورَةُ فَحَرَامٌ إجْمَاعًا بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ ( قَوْلُهُ فَيُكْرَهُ فِيهَا ) أَيْ فِي الْحَرْبِ عِنْدَهُ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَنْدَفِعُ بِالْأَدْنَى ، وَهُوَ الْمَخْلُوطُ وَهُوَ مَا لُحْمَتُهُ حَرِيرٌ فَقَطْ ، لِأَنَّ الْبَرِيقَ وَاللَّمَعَانَ بِظَاهِرِهِ وَاللُّحْمَةُ عَلَى الظَّاهِرِ ، وَيَدْفَعُ مَعَرَّةَ السِّلَاحِ أَيْضًا وَالْمَخْلُوطُ وَإِنْ كَانَ حَرِيرًا فِي الْحُكْمِ فَفِيهِ شُبْهَةُ الْغَزْلِ فَكَانَ دُونَ الْحَرِيرِ الْخَالِصِ وَالضَّرُورَةُ انْدَفَعَتْ بِالْأَدْنَى فَلَا يُصَارُّ إلَى الْأَعْلَى وَمَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ إنْ صَحَّ يُحْمَلُ عَلَى الْمَخْلُوطِ إتْقَانِيٌّ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة إنَّمَا لَا يُكْرَهُ عِنْدَهُمَا لُبْسُ الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ إذَا كَانَ صَفِيقًا يَدْفَعُ مَعَرَّةَ السِّلَاحِ ، فَلَوْ رَقِيقًا لَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ كُرِهَ بِالْإِجْمَاعِ ا هـ .
أَقُولُ : وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِمَامِ لَا يُبَاحُ الْحَرِيرُ الْخَالِصُ فِي الْحَرْبِ مُطْلَقًا ، بَلْ يُبَاحُ مَا لُحْمَتُهُ فَقَطْ حَرِيرٌ لَوْ صَفِيقًا وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَيُبَاحُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْحَرْبِ لَوْ صَفِيقًا وَلَوْ رَقِيقًا فَلَا خِلَافَ فِي الْكَرَاهَةِ فَافْهَمْ وَتَأَمَّلْ فِيمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ ( قَوْلُهُ قُلْت وَلَمْ أَرَ إلَخْ ) مَأْخُوذٌ مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِهِ الرَّمْلِيِّ وَتَمَامُ عِبَارَتِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ بِعَلَامَةِ جَمْعِ التَّفَارِيقِ ، وَمَا كَانَ مِنْ الثِّيَابِ الْغَالِبُ عَلَيْهِ غَيْرُ الْقَزِّ كَالْخَزِّ وَنَحْوِهِ لَا بَأْسَ بِهِ فَقَدْ وَافَقَ بَحْثَنَا الْمَنْقُولَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ا هـ ثُمَّ نَقَلَ عِبَارَةَ الْحَاوِي الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ وَلَمْ يَزِدْ بَعْدَهَا شَيْئًا ، فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا وَأَجَابَ الشَّارِحُ أَيْضًا فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى بِقَوْلِهِ : ثُمَّ رَأَيْته فِي الْأَشْبَاهِ فِي قَاعِدَةِ إذَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ أَلْحَقَهُ بِمَسْأَلَةِ الْأَوَانِي وَحِينَئِذٍ فَيَحِلُّ لَوْ حَرِيرًا لِلُّحْمَةِ مُسَاوِيًا وَزْنًا أَوْ أَقَلَّ لَا أَزْيَدَ ا هـ وَبَيْنَ الْجَوَابَيْنِ فَرْقٌ فَإِنَّ مَا فِي الْأَشْبَاهِ مُصَرِّحٌ بِحِلِّ الْمُسَاوَاةِ ، وَمَا ذَكَرَهُ الرَّمْلِيُّ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ سَاكِتٌ عَنْهُ ، وَقَدْ أَجَابَ الْبِيرِيُّ بِعِبَارَةِ الزَّاهِدِيِّ الْمَارَّةِ أَيْضًا : وَأَقُولُ : تَحْتَمِلُ عِبَارَةُ الزَّاهِدِيِّ أَنْ تَكُونَ مَبْنِيَّةً عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ مِنْ اعْتِبَارِ غَلَبَةِ اللُّحْمَةِ عَلَى الْحَرِيرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَلَا تَصْلُحُ لِلْجَوَابِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ مَا كَانَ ظَاهِرُهُ قَزٌّ ) اسْمُ كَانَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ وَالْجُمْلَةُ مِنْ الْمُبْتَدَإِ وَالْخَبَرِ خَبَرُهَا وَالْقَزُّ الْإِبْرَيْسَمُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ أَوْ نَوْعٌ مِنْهُ كَمَا فِي الصِّحَاحِ ( قَوْلُهُ أَوْ خَطٌّ مِنْهُ خَزٌّ إلَخْ ) أَقُولُ : لَيْسَ الْمُرَادُ 358 بِالْخَطِّ مَا يَكُونُ فِي السَّدَى طُولًا ، لِأَنَّ السَّدَى لَا يُعْتَبَرُ وَلَوْ كَانَ كُلُّهُ قَزًّا بَلْ الْمُرَادُ بِالْخَطِّ مَا يَكُونُ فِي اللُّحْمَةِ عَرْضًا ، فَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ ذَلِكَ ظَهَرَ مِنْهُ جَوَابٌ آخَرُ عَنْ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ بِأَنْ يُقَالَ إذَا خُلِطَتْ اللُّحْمَةُ بِإِبْرَيْسَمٍ وَغَيْرِهِ بِحَيْثُ يُرَى كُلُّهُ إبْرَيْسَمًا كُرِهَ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مُسْتَبِينًا كَالطِّرَازِ لَمْ يُكْرَهُ ، لِأَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ عَدَمُ الْجَمْعِ فِيمَا لَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعَ أَصَابِعَ ، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ أَحْسَنُ مِنْ الْجَوَابِ السَّابِقِ فَتَأَمَّلْ فِيهِ ( قَوْلُهُ قُلْت وَقَدْ عَلِمْت إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا فِي الْحَاوِي وَعَلَى شَيْخِهِ حَيْثُ أَقَرَّهُ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ يُكْرَهُ مَا كَانَ ظَاهِرُهُ قَزٌّ مُفَرَّعٌ عَلَى اعْتِبَارِ الظَّاهِرِ وَكَرَاهَةُ نَحْوِ الْعَتَّابِيِّ وَالْمُرَجَّحُ خِلَافُهُ كَمَا مَرَّ وَلَا يَرِدُ هَذَا عَلَى مَا اسْتَظْهَرْنَاهُ آنِفًا فِي الْجَوَابِ ، لِأَنَّ عَدَمَ اعْتِبَارِ الظَّاهِرِ إنَّمَا هُوَ فِي السَّدَى وَكَلَامُنَا السَّابِقُ فِي اللُّحْمَةِ ( قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ ) أَيْ الرَّاجِحِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ كَمَا هُوَ اصْطِلَاحُهُ فِي إطْلَاقِ هَذَا اللَّفْظِ تَأَمَّلْ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث