رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
( قَوْلُهُ : وَعَقْدُ الْمُوَالَاةِ ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ وَعَاقِدُ عَقْدِ الْمُوَالَاةِ ح وَالْمُرَادُ بِالْعَاقِدِ الْمُوجِبُ لَا الْقَابِلُ . ( قَوْلُهُ : أَنْ يَكُونَ حُرًّا ) لَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ مُوَالَاةِ الْعَبْدِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا وُهِمَ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْقَابِلِ وَكَلَامُنَا فِي الْمُوجِبِ . ( قَوْلُهُ : مَجْهُولَ النَّسَبِ ) أَقُولُ : صَرَّحُوا بِأَنَّ لِلِابْنِ أَنْ يَعْقِدَ الْمُوَالَاةَ أَوْ يَتَحَوَّلَ بِوَلَائِهِ إلَى غَيْرِ مَوْلَى الْأَبِ إذَا لَمْ يَعْقِلْ الْمَوْلَى عَنْهُ فَهَذَا الشَّرْطُ لَا يُوَافِقُهُ ، سَعْدِيَّةٌ وَنَقَلَ نَحْوَهُ ح عَنْ الْمَقْدِسِيَّ .
أَقُولُ : وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ : فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ وَلَوْ عُلِمَ نَسَبُهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ كَوْنُهُ مَجْهُولَ النَّسَبِ لَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَ الْبَعْضِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ . ( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَكُونَ عَرَبِيًّا ) يَعْنِي وَلَا مَوْلَى عَرَبِيٍّ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَيُغْنِي عَنْ هَذَا كَوْنُهُ مَجْهُولَ النَّسَبِ لِأَنَّ الْعَرَبَ أَنْسَابُهُمْ مَعْلُومَةٌ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ وَسَعْدِيَّةٌ . ( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ وَلَاءُ عَتَاقَةٍ ) أَيْ وَإِنْ قَامَ بِالْمَوْلَى مَانِعٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ . ( قَوْلُهُ : وَلَا وَلَاءُ مُوَالَاةٍ إلَخْ ) لَوْ قَالَ : وَلَا عَقَلَ عَنْهُ غَيْرُ الَّذِي وَالَاهُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ لَدَخَلَ فِيهِ الرَّابِعُ فَإِذَا عَقَلَ عَنْهُ بَيْتُ الْمَالِ صَارَ وَلَاؤُهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَا يَمْلِكُ تَحْوِيلَهُ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ بَدَائِعُ . ( قَوْلُهُ : وَالْخَامِسُ ) بَقِيَ سَادِسٌ وَسَابِعٌ وَثَامِنٌ : قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَأَنْ يَكُونَ حُرًّا عَاقِلًا بَالِغًا ا هـ فَإِنَّهَا شُرُوطٌ فِي الْعَاقِدِ الْمُوجِبِ ، وَقَدْ عَلِمْتَ مِمَّا مَرَّ وَهَذَا الْخَامِسُ صَرَّحَ بِاشْتِرَاطِهِ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ ، وَاعْتَرَضَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِعِبَارَاتٍ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهَا بِهِ وَرَدَّهُ قَاضِي زَادَهْ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ . ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ إلَخْ ) اسْتَشْكَلَهُ فِي الدُّرَرِ بِأَنَّ الْإِرْثَ لَازِمٌ لِلْوَلَاءِ ، وَاخْتِلَافَ الدِّينَيْنِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : مَعْنَاهُ أَنَّ سَبَبَ الْإِرْثِ يَثْبُتُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَلَكِنْ لَا يَظْهَرُ مَا دَامَا عَلَى حَالِهِمَا ، فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ يَعُودُ الْمَمْنُوعُ كَمَا أَنَّ كُفْرَ الْعَصَبَةِ أَوْ صَاحِبِ الْفَرْضِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ ، فَإِذَا زَالَ قَبْلَ الْمَوْتِ يَعُودُ الْمَمْنُوعُ ا هـ ، وَرَدَّهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بِمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْبَدَائِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ، لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ فَهُوَ مِمَّا لَا نِزَاعَ فِيهِ ، لِأَنَّ الِاسْتِشْكَالَ فِي وَجْهِ الْحُكْمِ لَا فِي نَقْلِهِ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ تَنْزِيلَهُ مَنْزِلَةَ الْوَصِيَّةِ يُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ الْمُوَالِي الْمَالَ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ وَالَاهُ لَا عَنْ وَارِثٍ وَإِنْ اخْتَلَفَ الدِّينُ كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ فَيَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ ، كَيْفَ وَقَدْ عَدُّوا الْمُوَالَاةَ مِنْ أَسْبَابِ الْمِيرَاثِ وَسَمَّوْهُ وَارِثًا مُسْتَحِقًّا جَمِيعَ الْمَالِ عَلَى أَنَّهُ نَقَلَ الطُّورِيُّ عَنْ الْمُحِيطِ : ذِمِّيٌّ وَالَى مُسْلِمًا فَمَاتَ لَمْ يَرِثْهُ لِأَنَّ الْإِرْثَ بِاعْتِبَارِ التَّنَاصُرِ وَالتَّنَاصُرُ فِي غَيْرِ الْعَرَبِ إنَّمَا هُوَ بِالدِّينِ ا هـ .
وَاسْتَشْكَلَهُ وَأَجَابَ بِمَا ذَكَرَهُ فِي الدُّرَرِ وَحَيْثُ ثَبَتَ النَّقْلُ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ ، وَبِعَدَمِ الْإِرْثِ مَعَ قِيَامِ الْمَانِعِ وَجَبَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . ( قَوْلُهُ : فَتَجُوزُ مُوَالَاةُ الْمُسْلِمِ الذِّمِّيَّ ) وَإِنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ حَرْبِيٍّ وَوَالَاهُ هَلْ يَصِحُّ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكِتَابِ ، وَفِيهِ خِلَافٌ قِيلَ يَصِحُّ ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْحَرْبِيِّ وَلَاءُ الْعَتَاقَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ ، فَكَذَا وَلَاءُ الْمُوَالَاةِ كَمَا فِي الذِّمِّيِّ ، وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ لِأَنَّ فِيهِ تَنَاصُرَ الْحَرْبِيِّ وَمُوَالَاتَهُ وَقَدْ نُهِينَا عَنْهُ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ دُرَرٌ عَنْ الْمُحِيطِ . ( قَوْلُهُ : وَالذِّمِّيِّ الذِّمِّيَّ وَإِنْ أَسْلَمَ الْأَسْفَلُ ) عِبَارَةُ 128 الْبَدَائِعِ : وَكَذَا الذِّمِّيُّ إذَا وَالَى ذِمِّيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ الْأَسْفَلُ . وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ بِإِسْلَامِ الْأَسْفَلِ ، وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ فَتَجُوزُ مُوَالَاةُ الْمُسْلِمِ الذِّمِّيَّ وَعَكْسُهُ .
أَقُولُ : لَعَلَّ فَائِدَتَهُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ اخْتِلَافِ الدِّينِ حَاصِلًا وَقْتَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ أَظْهَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْبَدَائِعِ فَتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : كَالْوَصِيَّةِ ) أَيْ فِي صِحَّتِهَا مِنْ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ ، لَكِنْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَسْتَحِقُّهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ بِخِلَافِ الْمَوْلَى كَمَا عَلِمْت . ( قَوْلُهُ : وَلَاؤُهُ ) مُبْتَدَأٌ ثَانٍ وَلَهُ خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ " مُعْتِقُ " ط . ( قَوْلُهُ : فَالْوَلَاءُ لَهُ ) لِأَنَّهُ هُوَ الْمُعْتِقُ ط . ( قَوْلُهُ : وَالْأَجْرُ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ ) أَتَى بِالْمَشِيئَةِ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَهُوَ لَا يُفِيدُ الْقَطْعَ قَالَهُ عَبْدُ الْبَرِّ ط . مَطْلَبٌ : يَصِلُ ثَوَابُ أَعْمَالِ الْأَحْيَاءِ لِلْأَمْوَاتِ
. ( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الِابْنِ ) الْمُنَاسِبُ زِيَادَةُ " وَالْفَاعِلِ " . قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْبَرِّ : وَالْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى وُصُولِ ثَوَابِ أَعْمَالِ الْأَحْيَاءِ لِلْأَمْوَاتِ ، وَقَدْ أَلَّفَ فِيهَا قَاضِي الْقُضَاةِ السُّرُوجِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَآخِرُ مَنْ صَنَّفَ فِيهَا شَيْخُنَا قَاضِي الْقُضَاةِ سَعْدُ الدِّينِ الدِّيرِيُّ كِتَابًا سَمَّاهُ [ الْكَوَاكِبَ النَّيِّرَاتِ ] مَحَطُّ هَذِهِ التَّأْلِيفَاتِ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ الْوُصُولُ ط وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
أَقُولُ : وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ : فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ وَلَوْ عُلِمَ نَسَبُهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ كَوْنُهُ مَجْهُولَ النَّسَبِ لَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَ الْبَعْضِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ . ( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَكُونَ عَرَبِيًّا ) يَعْنِي وَلَا مَوْلَى عَرَبِيٍّ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَيُغْنِي عَنْ هَذَا كَوْنُهُ مَجْهُولَ النَّسَبِ لِأَنَّ الْعَرَبَ أَنْسَابُهُمْ مَعْلُومَةٌ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ وَسَعْدِيَّةٌ . ( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ وَلَاءُ عَتَاقَةٍ ) أَيْ وَإِنْ قَامَ بِالْمَوْلَى مَانِعٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ . ( قَوْلُهُ : وَلَا وَلَاءُ مُوَالَاةٍ إلَخْ ) لَوْ قَالَ : وَلَا عَقَلَ عَنْهُ غَيْرُ الَّذِي وَالَاهُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ لَدَخَلَ فِيهِ الرَّابِعُ فَإِذَا عَقَلَ عَنْهُ بَيْتُ الْمَالِ صَارَ وَلَاؤُهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَا يَمْلِكُ تَحْوِيلَهُ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ بَدَائِعُ . ( قَوْلُهُ : وَالْخَامِسُ ) بَقِيَ سَادِسٌ وَسَابِعٌ وَثَامِنٌ : قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَأَنْ يَكُونَ حُرًّا عَاقِلًا بَالِغًا ا هـ فَإِنَّهَا شُرُوطٌ فِي الْعَاقِدِ الْمُوجِبِ ، وَقَدْ عَلِمْتَ مِمَّا مَرَّ وَهَذَا الْخَامِسُ صَرَّحَ بِاشْتِرَاطِهِ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ ، وَاعْتَرَضَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِعِبَارَاتٍ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهَا بِهِ وَرَدَّهُ قَاضِي زَادَهْ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ . ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ إلَخْ ) اسْتَشْكَلَهُ فِي الدُّرَرِ بِأَنَّ الْإِرْثَ لَازِمٌ لِلْوَلَاءِ ، وَاخْتِلَافَ الدِّينَيْنِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : مَعْنَاهُ أَنَّ سَبَبَ الْإِرْثِ يَثْبُتُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَلَكِنْ لَا يَظْهَرُ مَا دَامَا عَلَى حَالِهِمَا ، فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ يَعُودُ الْمَمْنُوعُ كَمَا أَنَّ كُفْرَ الْعَصَبَةِ أَوْ صَاحِبِ الْفَرْضِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ ، فَإِذَا زَالَ قَبْلَ الْمَوْتِ يَعُودُ الْمَمْنُوعُ ا هـ ، وَرَدَّهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بِمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْبَدَائِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ، لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ فَهُوَ مِمَّا لَا نِزَاعَ فِيهِ ، لِأَنَّ الِاسْتِشْكَالَ فِي وَجْهِ الْحُكْمِ لَا فِي نَقْلِهِ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ تَنْزِيلَهُ مَنْزِلَةَ الْوَصِيَّةِ يُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ الْمُوَالِي الْمَالَ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ وَالَاهُ لَا عَنْ وَارِثٍ وَإِنْ اخْتَلَفَ الدِّينُ كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ فَيَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ ، كَيْفَ وَقَدْ عَدُّوا الْمُوَالَاةَ مِنْ أَسْبَابِ الْمِيرَاثِ وَسَمَّوْهُ وَارِثًا مُسْتَحِقًّا جَمِيعَ الْمَالِ عَلَى أَنَّهُ نَقَلَ الطُّورِيُّ عَنْ الْمُحِيطِ : ذِمِّيٌّ وَالَى مُسْلِمًا فَمَاتَ لَمْ يَرِثْهُ لِأَنَّ الْإِرْثَ بِاعْتِبَارِ التَّنَاصُرِ وَالتَّنَاصُرُ فِي غَيْرِ الْعَرَبِ إنَّمَا هُوَ بِالدِّينِ ا هـ .
وَاسْتَشْكَلَهُ وَأَجَابَ بِمَا ذَكَرَهُ فِي الدُّرَرِ وَحَيْثُ ثَبَتَ النَّقْلُ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ ، وَبِعَدَمِ الْإِرْثِ مَعَ قِيَامِ الْمَانِعِ وَجَبَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . ( قَوْلُهُ : فَتَجُوزُ مُوَالَاةُ الْمُسْلِمِ الذِّمِّيَّ ) وَإِنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ حَرْبِيٍّ وَوَالَاهُ هَلْ يَصِحُّ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكِتَابِ ، وَفِيهِ خِلَافٌ قِيلَ يَصِحُّ ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْحَرْبِيِّ وَلَاءُ الْعَتَاقَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ ، فَكَذَا وَلَاءُ الْمُوَالَاةِ كَمَا فِي الذِّمِّيِّ ، وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ لِأَنَّ فِيهِ تَنَاصُرَ الْحَرْبِيِّ وَمُوَالَاتَهُ وَقَدْ نُهِينَا عَنْهُ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ دُرَرٌ عَنْ الْمُحِيطِ . ( قَوْلُهُ : وَالذِّمِّيِّ الذِّمِّيَّ وَإِنْ أَسْلَمَ الْأَسْفَلُ ) عِبَارَةُ 128 الْبَدَائِعِ : وَكَذَا الذِّمِّيُّ إذَا وَالَى ذِمِّيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ الْأَسْفَلُ . وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ بِإِسْلَامِ الْأَسْفَلِ ، وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ فَتَجُوزُ مُوَالَاةُ الْمُسْلِمِ الذِّمِّيَّ وَعَكْسُهُ .
أَقُولُ : لَعَلَّ فَائِدَتَهُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ اخْتِلَافِ الدِّينِ حَاصِلًا وَقْتَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ أَظْهَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْبَدَائِعِ فَتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : كَالْوَصِيَّةِ ) أَيْ فِي صِحَّتِهَا مِنْ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ ، لَكِنْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَسْتَحِقُّهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ بِخِلَافِ الْمَوْلَى كَمَا عَلِمْت . ( قَوْلُهُ : وَلَاؤُهُ ) مُبْتَدَأٌ ثَانٍ وَلَهُ خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ " مُعْتِقُ " ط . ( قَوْلُهُ : فَالْوَلَاءُ لَهُ ) لِأَنَّهُ هُوَ الْمُعْتِقُ ط . ( قَوْلُهُ : وَالْأَجْرُ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ ) أَتَى بِالْمَشِيئَةِ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَهُوَ لَا يُفِيدُ الْقَطْعَ قَالَهُ عَبْدُ الْبَرِّ ط . مَطْلَبٌ : يَصِلُ ثَوَابُ أَعْمَالِ الْأَحْيَاءِ لِلْأَمْوَاتِ
. ( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الِابْنِ ) الْمُنَاسِبُ زِيَادَةُ " وَالْفَاعِلِ " . قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْبَرِّ : وَالْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى وُصُولِ ثَوَابِ أَعْمَالِ الْأَحْيَاءِ لِلْأَمْوَاتِ ، وَقَدْ أَلَّفَ فِيهَا قَاضِي الْقُضَاةِ السُّرُوجِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَآخِرُ مَنْ صَنَّفَ فِيهَا شَيْخُنَا قَاضِي الْقُضَاةِ سَعْدُ الدِّينِ الدِّيرِيُّ كِتَابًا سَمَّاهُ [ الْكَوَاكِبَ النَّيِّرَاتِ ] مَحَطُّ هَذِهِ التَّأْلِيفَاتِ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ الْوُصُولُ ط وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith