رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
( قَوْلُهُ قَرَارٌ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّهُ جَعَلَ فِي الْبَدَائِعِ الْأَصْلَ عَلَى قَوْلِهِمَا الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْوَضْعَ سُنَّةُ قِيَامٍ لَهُ قَرَارٌ كَمَا مَرَّ . وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ الْأَصْلَ عَلَى قَوْلِهِمَا أَنَّهُ سُنَّةُ قِيَامٍ فِيهِ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَلْوَانِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُمَا . وَفِي الْهِدَايَةِ أَنَّهُ الصَّحِيحُ ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْمَجْمَعِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ جَمَعَ فِي الْبَحْرِ بَيْنَ الْأَصْلَيْنِ فَجَعَلَهُمَا أَصْلًا وَاحِدًا ، وَتَبِعَهُ تِلْمِيذُهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ أَنَّ صَاحِبَ الْحِلْيَةِ نَقَلَ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِهِمَا يُرْسِلُ فِي قَوْمَةِ الرُّكُوعِ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ يَضَعُ ، ثُمَّ وَفَّقَ بِأَنَّ مَنْشَأَ ذَلِكَ اخْتِلَافُ الْأَصْلَيْنِ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْقَوْمَةِ ذِكْرًا مَسْنُونًا وَهُوَ التَّسْمِيعُ أَوْ التَّحْمِيدُ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْمُلْتَقَطِ . ا هـ .
فَهَذَا كَمَا تَرَى يَقْتَضِي تَغَايُرَهُمَا ، وَيُؤَيِّدُهُ كَلَامُ السِّرَاجِ الْآتِي كَمَا سَنَذْكُرُهُ ، وَلِهَذَا أَيْضًا لَمَّا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَيُرْسِلُ فِي الْقَوْمَةِ اعْتَرَضَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَتِمُّ إذَا قِيلَ بِأَنَّ التَّحْمِيدَ وَالتَّسْمِيعَ لَيْسَ سُنَّةً فِيهَا ، بَلْ فِي الِانْتِقَالِ إلَيْهَا ، لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ 488 النُّصُوصِ إلَخْ ، نَعَمْ قَيَّدَ مُنْلَا مِسْكِينٌ الذِّكْرَ بِالطَّوِيلِ ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ عَنْ الْهِدَايَةِ ، لَكِنْ إذَا كَانَ الذِّكْرُ طَوِيلًا يَلْزَمُ مِنْهُ كَوْنُ الْقِيَامِ لَهُ قَرَارٌ فَيُرْجَعُ إلَى مَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فِيهِ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ ) أَيْ مَشْرُوعٌ فَرْضًا كَانَ أَوْ وَاجِبًا أَوْ سُنَّةً إسْمَاعِيلُ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْقَرَارِ ) لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ ، لِقَوْلِهِمْ إنَّ مُصَلِّيَ النَّافِلَةِ وَلَوْ سُنَّةً يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ التَّحْمِيدِ بِالْأَدْعِيَةِ الْوَارِدَةِ نَحْوُ " مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ " إلَخْ وَاَللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ نَهْرٌ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَعْتَمِدُ بِيَدَيْهِ فِي النَّافِلَةِ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ تَأَمَّلْ لَكِنَّهُ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْأَصْلَيْنِ الْمَارَّيْنِ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَعْتَمِدُ أَيْضًا فِي صَلَاةِ التَّسَابِيحِ ، ثُمَّ رَأَيْته ذَكَرَهُ ط وَالرَّحْمَتِيُّ وَالسَّائِحَانِيُّ بَحْثًا ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يُطِلْ الْقِيَامَ فَيَضَعُ ) أَيْ فَإِنْ أَطَالَهُ لِكَثْرَةِ الْقَوْمِ فَإِنَّهُ يَضَعُ ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ سُنَّةُ قِيَامٍ لَهُ قَرَارٌ لَا عَلَى أَنَّهُ سُنَّةُ قِيَامٍ فِيهِ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ ، وَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا أَصْلَانِ لَا أَصْلٌ وَاحِدٌ كَمَا ذَكَرْنَا ( قَوْلُهُ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ ) شَرَحَ أَلْفَاظَهُ فِي الْبَحْرِ وَالْإِمْدَادِ وَغَيْرِهِمَا .
( قَوْلُهُ تَارِكًا إلَخْ ) هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ بَدَائِعُ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِي الْمَشَاهِيرِ كَافِي فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ مُحَافَظَةً عَلَى الْمَرْوِيِّ بِلَا زِيَادَةٍ وَإِنْ كَانَ ثَنَاءً عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بَحْرٌ وَحِلْيَةٌ . وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْهِدَايَةِ لَا يَأْتِي بِهِ فِي الْفَرَائِضِ لَا مَفْهُومَ لَهُ ، لَكِنْ قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي كِتَابِهِ مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ : وَقَوْلُهُ " وَجَلَّ ثَنَاؤُك " لَمْ يُنْقَلْ فِي الْفَرَائِضِ فِي الْمَشَاهِيرِ ، وَمَا رُوِيَ فِيهِ فَهُوَ فِي صَلَاةِ التَّهَجُّدِ ا هـ ( قَوْلُهُ إلَّا فِي الْجِنَازَةِ ) ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الصَّغِيرِ وَلَمْ يَعْزُهُ إلَى أَحَدٍ ، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ سِوَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْهِدَايَةِ وَمُخْتَارَات النَّوَازِلِ ( قَوْلُهُ مُقْتَصِرًا ) اسْمُ فَاعِلٍ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ قَرَأَ أَوْ اسْمُ مَفْعُولٍ حَالٌ مِنْ مَفْعُولِهِ وَهُوَ سُبْحَانَك إلَخْ ح ( قَوْلُهُ إلَّا فِي النَّافِلَةِ ) لِحَمْلِ مَا وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ عَلَيْهَا فَيَقْرَؤُهُ فِيهَا إجْمَاعًا وَاخْتِيَارُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ يَقُولُهُ قَبْلَ الِافْتِتَاحِ مِعْرَاجٌ . وَفِي الْمُنْيَةِ : وَعِنْدَهُمَا يَقُولُهُ قَبْلَ الِافْتِتَاحِ يَعْنِي قَبْلَ النِّيَّةِ وَلَا يَقُولُهُ بَعْدَ النِّيَّةِ بِالْإِجْمَاعِ . ا هـ . لَكِنْ فِي الْحِلْيَةِ : الْحَقُّ أَنَّ قِرَاءَتَهُ قَبْلَ النِّيَّةِ أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ التَّكْبِيرِ لَمْ تَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ . ا هـ . وَفِي الْخَزَائِنِ : وَمَا وَرَدَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّافِلَةِ بَعْدَ الثَّنَاءِ فِي الْأَصَحِّ . ا هـ . وَقَالَ فِي هَامِشِهِ : صَحَّحَهُ فِي الزَّاهِدِيِّ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ ) وَقِيلَ تَفْسُدُ لِأَنَّهُ كَذِبٌ .
وَرَدَّهُ فِي الْبَحْرِ تَبَعًا لِلْحِلْيَةِ بِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ، وَبِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ كَذِبًا إذَا كَانَ مُخْبِرًا عَنْ نَفْسِهِ لَا تَالِيًا ، فَلَوْ مُخْبِرًا فَالْفَسَادُ عِنْدَ الْكُلِّ . ا هـ . ( قَوْلُهُ لِمَا فِي النَّهْرِ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِتَحْوِيلِ الشَّارِحِ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ ، لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْمَتْنِ الْإِتْيَانُ بِالثَّنَاءِ فِي الْمُخَافَتَةِ وَإِنْ بَدَأَ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِتَعْبِيرِ الصُّغْرَى عَنْهُ بِقِيلَ . وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ عَنْ الْقِرَاءَةِ فَبِالْأَوْلَى أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الثَّنَاءِ . وَأَقُولُ : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ جَزَمَ بِهِ فِي الدُّرَرِ . وَقَالَ فِي الْمِنَحِ وَصَحَّحَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الْمُضْمَرَاتِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ا هـ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَالشَّارِحُ فِي الْخَزَائِنِ وَشَرْحِ الْمُلْتَقَى . وَاخْتَارَهُ قَاضِي خَانْ حَيْثُ قَالَ : وَلَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ مَا اشْتَغَلَ بِالْقِرَاءَةِ قَالَ ابْنُ الْفَضْلِ لَا يُثْنِي . وَقَالَ غَيْرُهُ يُثْنِي وَيَنْبَغِي التَّفْصِيلُ ، إنْ كَانَ الْإِمَامُ يَجْهَرُ لَا يُثْنِي ، وَإِنْ كَانَ يُسِرُّ يُثْنِي . ا هـ . وَهُوَ مُخْتَارُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ ، وَعَلَّلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الِاسْتِمَاعَ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْجَهْرِ لَيْسَ بِفَرْضٍ بَلْ يُسَنُّ تَعْظِيمًا 489 لِلْقِرَاءَةِ فَكَانَ سُنَّةً غَيْرَ مَقْصُودَةٍ لِذَاتِهَا وَعَدَمُ قِرَاءَةِ الْمُؤْتَمِّ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْجَهْرِ لَا لِوُجُوبِ الْإِنْصَاتِ بَلْ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ .
وَأَمَّا الثَّنَاءُ فَهُوَ سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ لِذَاتِهَا وَلَيْسَ ثَنَاءُ الْإِمَامِ ثَنَاءً لِلْمُؤْتَمِّ ، فَإِذَا تَرَكَهُ يَلْزَمُ تَرْكُ سُنَّةٍ مَقْصُودَةٍ لِذَاتِهَا لِلْإِنْصَاتِ الَّذِي هُوَ سُنَّةٌ تَبَعًا بِخِلَافِ تَرْكِهِ حَالَةَ الْجَهْرِ . ا هـ . فَكَانَ الْمُعْتَمَدُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ، فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ أَوْ سَاجِدًا ) أَيْ السَّجْدَةَ الْأُولَى كَمَا فِي الْمُنْيَةِ ، وَأَشَارَ بِالتَّقْيِيدِ بِرَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا إلَى أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَهُ فِي إحْدَى الْقَعْدَتَيْنِ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُثْنِيَ لِتَحْصِيلِ فَضِيلَةِ زِيَادَةِ الْمُشَارَكَةِ فِي الْقُعُودِ وَكَذَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ
فَهَذَا كَمَا تَرَى يَقْتَضِي تَغَايُرَهُمَا ، وَيُؤَيِّدُهُ كَلَامُ السِّرَاجِ الْآتِي كَمَا سَنَذْكُرُهُ ، وَلِهَذَا أَيْضًا لَمَّا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَيُرْسِلُ فِي الْقَوْمَةِ اعْتَرَضَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَتِمُّ إذَا قِيلَ بِأَنَّ التَّحْمِيدَ وَالتَّسْمِيعَ لَيْسَ سُنَّةً فِيهَا ، بَلْ فِي الِانْتِقَالِ إلَيْهَا ، لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ 488 النُّصُوصِ إلَخْ ، نَعَمْ قَيَّدَ مُنْلَا مِسْكِينٌ الذِّكْرَ بِالطَّوِيلِ ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ عَنْ الْهِدَايَةِ ، لَكِنْ إذَا كَانَ الذِّكْرُ طَوِيلًا يَلْزَمُ مِنْهُ كَوْنُ الْقِيَامِ لَهُ قَرَارٌ فَيُرْجَعُ إلَى مَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فِيهِ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ ) أَيْ مَشْرُوعٌ فَرْضًا كَانَ أَوْ وَاجِبًا أَوْ سُنَّةً إسْمَاعِيلُ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْقَرَارِ ) لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ ، لِقَوْلِهِمْ إنَّ مُصَلِّيَ النَّافِلَةِ وَلَوْ سُنَّةً يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ التَّحْمِيدِ بِالْأَدْعِيَةِ الْوَارِدَةِ نَحْوُ " مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ " إلَخْ وَاَللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ نَهْرٌ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَعْتَمِدُ بِيَدَيْهِ فِي النَّافِلَةِ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ تَأَمَّلْ لَكِنَّهُ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْأَصْلَيْنِ الْمَارَّيْنِ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَعْتَمِدُ أَيْضًا فِي صَلَاةِ التَّسَابِيحِ ، ثُمَّ رَأَيْته ذَكَرَهُ ط وَالرَّحْمَتِيُّ وَالسَّائِحَانِيُّ بَحْثًا ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يُطِلْ الْقِيَامَ فَيَضَعُ ) أَيْ فَإِنْ أَطَالَهُ لِكَثْرَةِ الْقَوْمِ فَإِنَّهُ يَضَعُ ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ سُنَّةُ قِيَامٍ لَهُ قَرَارٌ لَا عَلَى أَنَّهُ سُنَّةُ قِيَامٍ فِيهِ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ ، وَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا أَصْلَانِ لَا أَصْلٌ وَاحِدٌ كَمَا ذَكَرْنَا ( قَوْلُهُ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ ) شَرَحَ أَلْفَاظَهُ فِي الْبَحْرِ وَالْإِمْدَادِ وَغَيْرِهِمَا .
( قَوْلُهُ تَارِكًا إلَخْ ) هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ بَدَائِعُ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِي الْمَشَاهِيرِ كَافِي فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ مُحَافَظَةً عَلَى الْمَرْوِيِّ بِلَا زِيَادَةٍ وَإِنْ كَانَ ثَنَاءً عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بَحْرٌ وَحِلْيَةٌ . وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْهِدَايَةِ لَا يَأْتِي بِهِ فِي الْفَرَائِضِ لَا مَفْهُومَ لَهُ ، لَكِنْ قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي كِتَابِهِ مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ : وَقَوْلُهُ " وَجَلَّ ثَنَاؤُك " لَمْ يُنْقَلْ فِي الْفَرَائِضِ فِي الْمَشَاهِيرِ ، وَمَا رُوِيَ فِيهِ فَهُوَ فِي صَلَاةِ التَّهَجُّدِ ا هـ ( قَوْلُهُ إلَّا فِي الْجِنَازَةِ ) ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الصَّغِيرِ وَلَمْ يَعْزُهُ إلَى أَحَدٍ ، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ سِوَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْهِدَايَةِ وَمُخْتَارَات النَّوَازِلِ ( قَوْلُهُ مُقْتَصِرًا ) اسْمُ فَاعِلٍ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ قَرَأَ أَوْ اسْمُ مَفْعُولٍ حَالٌ مِنْ مَفْعُولِهِ وَهُوَ سُبْحَانَك إلَخْ ح ( قَوْلُهُ إلَّا فِي النَّافِلَةِ ) لِحَمْلِ مَا وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ عَلَيْهَا فَيَقْرَؤُهُ فِيهَا إجْمَاعًا وَاخْتِيَارُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ يَقُولُهُ قَبْلَ الِافْتِتَاحِ مِعْرَاجٌ . وَفِي الْمُنْيَةِ : وَعِنْدَهُمَا يَقُولُهُ قَبْلَ الِافْتِتَاحِ يَعْنِي قَبْلَ النِّيَّةِ وَلَا يَقُولُهُ بَعْدَ النِّيَّةِ بِالْإِجْمَاعِ . ا هـ . لَكِنْ فِي الْحِلْيَةِ : الْحَقُّ أَنَّ قِرَاءَتَهُ قَبْلَ النِّيَّةِ أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ التَّكْبِيرِ لَمْ تَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ . ا هـ . وَفِي الْخَزَائِنِ : وَمَا وَرَدَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّافِلَةِ بَعْدَ الثَّنَاءِ فِي الْأَصَحِّ . ا هـ . وَقَالَ فِي هَامِشِهِ : صَحَّحَهُ فِي الزَّاهِدِيِّ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ ) وَقِيلَ تَفْسُدُ لِأَنَّهُ كَذِبٌ .
وَرَدَّهُ فِي الْبَحْرِ تَبَعًا لِلْحِلْيَةِ بِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ، وَبِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ كَذِبًا إذَا كَانَ مُخْبِرًا عَنْ نَفْسِهِ لَا تَالِيًا ، فَلَوْ مُخْبِرًا فَالْفَسَادُ عِنْدَ الْكُلِّ . ا هـ . ( قَوْلُهُ لِمَا فِي النَّهْرِ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِتَحْوِيلِ الشَّارِحِ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ ، لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْمَتْنِ الْإِتْيَانُ بِالثَّنَاءِ فِي الْمُخَافَتَةِ وَإِنْ بَدَأَ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِتَعْبِيرِ الصُّغْرَى عَنْهُ بِقِيلَ . وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ عَنْ الْقِرَاءَةِ فَبِالْأَوْلَى أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الثَّنَاءِ . وَأَقُولُ : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ جَزَمَ بِهِ فِي الدُّرَرِ . وَقَالَ فِي الْمِنَحِ وَصَحَّحَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الْمُضْمَرَاتِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ا هـ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَالشَّارِحُ فِي الْخَزَائِنِ وَشَرْحِ الْمُلْتَقَى . وَاخْتَارَهُ قَاضِي خَانْ حَيْثُ قَالَ : وَلَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ مَا اشْتَغَلَ بِالْقِرَاءَةِ قَالَ ابْنُ الْفَضْلِ لَا يُثْنِي . وَقَالَ غَيْرُهُ يُثْنِي وَيَنْبَغِي التَّفْصِيلُ ، إنْ كَانَ الْإِمَامُ يَجْهَرُ لَا يُثْنِي ، وَإِنْ كَانَ يُسِرُّ يُثْنِي . ا هـ . وَهُوَ مُخْتَارُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ ، وَعَلَّلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الِاسْتِمَاعَ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْجَهْرِ لَيْسَ بِفَرْضٍ بَلْ يُسَنُّ تَعْظِيمًا 489 لِلْقِرَاءَةِ فَكَانَ سُنَّةً غَيْرَ مَقْصُودَةٍ لِذَاتِهَا وَعَدَمُ قِرَاءَةِ الْمُؤْتَمِّ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْجَهْرِ لَا لِوُجُوبِ الْإِنْصَاتِ بَلْ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ .
وَأَمَّا الثَّنَاءُ فَهُوَ سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ لِذَاتِهَا وَلَيْسَ ثَنَاءُ الْإِمَامِ ثَنَاءً لِلْمُؤْتَمِّ ، فَإِذَا تَرَكَهُ يَلْزَمُ تَرْكُ سُنَّةٍ مَقْصُودَةٍ لِذَاتِهَا لِلْإِنْصَاتِ الَّذِي هُوَ سُنَّةٌ تَبَعًا بِخِلَافِ تَرْكِهِ حَالَةَ الْجَهْرِ . ا هـ . فَكَانَ الْمُعْتَمَدُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ، فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ أَوْ سَاجِدًا ) أَيْ السَّجْدَةَ الْأُولَى كَمَا فِي الْمُنْيَةِ ، وَأَشَارَ بِالتَّقْيِيدِ بِرَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا إلَى أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَهُ فِي إحْدَى الْقَعْدَتَيْنِ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُثْنِيَ لِتَحْصِيلِ فَضِيلَةِ زِيَادَةِ الْمُشَارَكَةِ فِي الْقُعُودِ وَكَذَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith